الاثنين، 3 ديسمبر 2012

"بحثا عن محي الدين" للناصر خمير: ابن عربي, الشيخ الذي جعل من حبّ الآخرين دينا


من الأفلام الوثائقيّة التي تابعناها باهتمام في الدّورة 24 لأيّام قرطاج السينمائيّة شريط «بحثا عن محيي الدين» للمخرج الناصر خمير الذي قال انّه انجز هذا الفيلم لتكريم العملاق محيي الدين ابن عربي (1164 ـ 1240) وهو من أهمّ أعلام التصوّف الاسلامي الذي ارتقى بحبّ الآخرين الى منزلة الدّين.. كما ذكر خمير انّ الفيلم تطلّب 4 سنوات من العمل وصوّر في 9 بلدان مختلفة.. ومن خلال شهادات باحثين في الحضارة الإسلامية ومختصّين في شخصية ابن عربي، حاول الناصر خمير ان يلمّ بمختلف افكار من لقب بـ «سلطان العارفين» وبـ«البحر الزاخر» ومن ألّف قرابة 700 كتاب أشهرها «الفتوحات المكّية» و«رسالة الحب والجمال» و«التجليات» و«ترجمان الأشواق».. وتحدث عدد من المتدخّّلين, من لندن ومن إسبانيا وتركيا, بحبّ كبير عن ابن عربي الذي نادى منذ قرابة ثماني قرون بحب الآخرين وبإحترامهم وبالمساواة وبالرحمة في اطار رؤية توحّد البشرية جمعاء.. ويذكر انّ ابن عربي أفرد المرأة مقاما على نفس درجة من المساواة مع الرّجل وكانت له نظرة سابقة لعصره في ما يتعلّق بمكانتها في المجتمع...
وتنقّل الناصر خمير الذي يظهر في الفيلم في شخصيّة الرحالة التائق إلى المعرفة, تلبية لرغبة والده الذي طلب منه ان يوصل «أمانة» الى ابن عربي، من اسبانيا حيث مسقط رأس العلامة الى تركيا ثم الى المغرب والى أمريكا وانقلترا ومنها الى سوريا حيث يوجد ضريحه.. وجاء الفيلم بمثابة رحلة بحث عن انسانيّة العالم العربي المفقودة والتي يعرف ـ ربما ـ بعض الغربيين صفحات منها اكثر مما نعرفه نحن..
ويدفعنا خمير من خلال هذ الفيلم إلى مراجعة أنفسنا والبحث عن "الكاتب الكامن فينا، فمن عرف نفسه، عرف ربّه" مثلما يقول ابن عربي..
ولقد استوقفتنا بالخصوص في شريط «بحثا عن محيي الدين» المكانة التي أعطاها هذا المتصوف للحبّ حيث ارتقى به الى منزلة الدين وهو الذي اشتهر بمقولة:«أدين بدين الحبّ أين توجهت، فالحبّ ديني وإيماني»..
ولعلّ الانطباع الذي بقي راسخا في ذهننا من هذا الشريط الوثائقي الذي يدوم 3 ساعات هو البعد الرّوحي لواحد من أبرز أعلام الصوفية الذي سعى إلى تقريب الانسان من أخيه الانسان مهما كانت الاختلافات عميقة بينهما وإلى نزع الأقفال التي تعرقل تواصلهما، وما أبعدنا عن ذلك مع الأسف..
شيراز بن مراد