الاثنين، 22 يوليو 2013

المخرج مهدي هميلي: وزارة الثقافة تدعم اللصوص وفيلمي القادم سيخلد ذكرى شكري بلعيد


ينطلق المخرج الشاب مهدي هميلي قريبا في تصوير فيلمه الجديد «Avanti» والذي تدور أطواره في الاسبوع الذي سبق اغتيال شكري بلعيد.. فما الذي شدّ مهدي هميلي في تلك الفترة، هل هو الخطر المحدق بالوطن أم البحث عن ذات جديدة وعن حلم جديد؟ حول شريطه القادم، وحول وضع الثقافة في تونس بعد الثورة، ودور سلطة الاشراف، كان لنا هذا الحوار مع مهدي هميلي الذي استعمل مفردات من قاموس الحب والعطاء والتسامح لينقل انطباعاته ومواقفه مما يجري على الساحة الثقافية.
انطلقت مؤخرا في الإعداد لإنجاز فيلم «أفانتي» فهل من فكرة حول هذه التجربة السينمائية الجديدة؟
«آفانتي» فيلم طويل مستقل محدود الكلفة لأنني وفي لسمعتي كصانع أفلام مستقلة حرة، وفيه سأروي حكاية أربع فتيات تونسيات في مقتبل العمر، مع العلم أن الإطار الدرامي للفيلم هو الأسبوع الذي يسبق إغتيال الشهيد شكري بلعيد. و الفيلم ينتهي بهذا الحدث وواحدة من بطلات الفيلم ستكون شاهدة عيان وهذا ما سيجعلها تتخذ قرارا سيغير حياتها للأبد..
هل من فكرة عن بطلات الفيلم؟
الممثلات هاويات يمثلن لأول مرة، وقد قمت بكاستينغ كبير وطويل دام عام كاملا لأعثر في النهاية على 4 فتيات رائعات وأعتقد أن مستقبلا زاهرا ينتظر هؤلاء التونسيات اللاّئي ألهمنني هذا الفيلم. الفيلم من انتاج ستريت للانتاج و منتج فرنسي هو بمثابة ابي الروحي يدعى «فيليب غارال».
متى ينطلق تصوير الفيلم؟
الفيلم سيتم تصويره بتونس نهاية الصيف بميزانية محدودة جدا ونحن نبحث عن مستثمرين وأناس يودون مساعدتنا على إنجاز أفلام جديدة فنيا و تهتم بشواغل الشباب في تونس.. انا عمري 27 سنة واريد التعبير عن أفكار الجيل الذي انتمي اليه وأحاسيسه. انظروا حواليكم لشباب تونس في الشارع، اراهم رائعين، احبهم و احب تفاصيل حياتهم الصغيرة و الحافلة بالاحداث. هذا ما اريد ان احكي عنه في «آفانتي»..

السينما بعد الثورة كيف تراها؟
السينما التونسية بصدد الإندثار. قد اكون متشائما جدا لكن واقع المشهد الثقافي التونسي عموما والسينمائي خصوصا بعد الثورة مأسوي المشهد الثقافي كحال السياسة. تعاسة وشقاء وهوان. نفس البيروقراطية الثقافية التي تريد البقاء للأبد. انا حزين حقا. لا ارى بوادر امل في الافق. بعض الشبان يحاربون من اجل فنهم ولا شيء غير ذلك. ماذا اعطت الثورة للشعر؟ للسينما؟ للمسرح؟ للأدب؟ ممكن اسما او اثنين. و البقية ماذا يفعلون ؟ صديقي الأديب الشاب و المتميز كمال الرياحي من القلائل. في المسرح لا ارى الا الذين يتكالبون على الوان مان شو. يا إلهي. عندما اراهم يحاولون ان يضحكو المتفرج اقول لنفسي حقيبتي و المطار! في السينما، نحاول، انا و علاء الدين سليم ،اسماعيل و يوسف الشابي، وليد الطايع، ليلى بوزيد، وليد مطار، طارق الخلادي وسوسن صايا، انيس لسود، نجيب بلقاضي، عبد الله يحيى و عصام السعيدي، مهدي برصاوي وحازم بالرابح، ايمن و رفيق عمراني و البقية… نحاول ان نتحرر من بقايا السينما القديمة، نريد ان نحيا من رمادنا..
أن تحيوا من رمادكم؟…عبارة غريبة!
«اباؤنا دفنونا بالحياة» و نحن نتعذب لكي نقوم بأفلام. ركام ثقافي و واقع مرير. بيروقراطية  أكل عليها الدهر وشرب.
وأي دور لوزارة الثقافة؟
ماذا عساي ان اقول! وزارتنا تدعم اللصوص وحين تدعمنا، فإنها تعطينا باليد اليمنى و تأخذ باليسرى. لا داعي لإثارة الأوجاع. اقول لنفسي، عندي 3 افلام علي القيام بها في تونس في السنوات القادمة و من بعد عندي مشاريع في فرنسا و مصر اريد ان اقوم بها هناك.
وكأنّك تعاني من الفوضى الثقافية القائمة؟
الأزلام في كل مكان، في الفن والسياسة والكرة والدين. في تونس كل شىء بالمعكوس. الذين لا موهبة لهم تجدهم في كل مكان. انا شخصيا لم ابحث كثيرا عن موقع في تونس. كلامي يسمعه الناس على الفايسبوك واليوتوب. لا احس برغبة في ان اتلوث. الأزلام يتلونون، يقلبون الفيسته و الدنيا مع الواقف، و انا لست واقفا، انا حالم، طائر، متجول، متحول، متعدد في داخلي المتجدد… ماريا كالاس تغني في «ماما مورتا» فتقول : «انا الحب، الحب الإلهي، انا الذي سأملأ الدنيا حبا و عاطفة»… افضل الحب على الحقد و«ما يبقى في الواد كان حجرو»، التاريخ هو الحكم.
تتداخل عندك مصطلحات الوطن والسينما والحبّ، فهل تفسر لنا هذه الكيمياء؟
السينما فن عالمي يمس كل البشر. لننفتح على العالم، ممكن ستحبنا تونس عندها. عندي احساس بأنه حب من طرف واحد. و كما قلت لوطني في قصيدتي «يا تونس» : «يا نعيشو الزوز يا يموت منا واحد». اود لو تسمع تونس ابناءها و تحبهم و تعطف لحالهم. هاجرت مرة وقررت ألا اعود، ولكن عدت، وقد اعيدها ثانية. انه وطني لكنه لا يحبني و أنا لا أعيش إلا بالحب ومن اجله..
شيراز بن مراد

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

«مراحيل» للمخرج حافظ خليفة: سـمـفـــونـــيــــة بصــــرية تنــشــد الحريّة والـــحـــق فـــــي الاختـلاف


«يملكون كل شيء وقلوبهم كلها بغض، وحنا جواعة وعطاشة وقلوبنا كلها حب».. هذا ما ردّده أحد ابطال مسرحية «مراحيل» للمخرج حافظ خليفة والتي عرضت في موفى الاسبوع الفارط بقاعة الفن الرابع بالعاصمة.. جملة تعبر عن الكثير مما يعيشه ابطال المسرحية، هؤلاء الفارون من ظلم الحكام الطغاة والذين اختاروا الالتجاء إلى كهف بالجبل الابيض بعيدا عمن أعماهم الذهب الاسود وعن التكفيريين وكارهي المرأة والمتربصين بها وغيرهم ممن يريدون فرض احكام «الوالي» دون نقاش وبكل وحشية… وتتطرّق مسرحية « مراحيل» التي صاغ نصها الكاتب علي دب الى  موضوع انساني شائك ذي علاقة بالشعوب الذي تنغلق على نفسها رافضة الاعتراف بحق الاختلاف وبالحرية، فتراها تضطهد فئات منها وتلاحقهم في محاولة لتدجينهم ولتقييد احلامهم وحتى لقتلهم..

ويثير الكاتب بالخصوص اشكاليتي المبدع والمرأة ومكانتهما في المجتمعات الظلامية التي تتهجم على هاتين الفئتين بصفتهما كيانين يصبوان الى الانعتاق والتحرر من القيود والاطواق التي تضعها التركيبات المجتمعية التقليدية.. وفي السياق نفسه، تتعرّض «مراحيل» بلغة مسرحية غير مباشرة الى الوضع الذي تعيشه بلدان الربيع العربي والى المنحى الذي اتخذته بعض الثورات على غرار تونس ومصر حيث أضحى الاختلاف جريمة والسّفور عهرا والشِّعر خطرا والكلمة الحرة انقلابا والخارج عن الملّة كافرا يستحق القتل، كل ذلك في  نقد واضح للسلط القامعة سياسية كانت أم دينية وفي محاولة لاعلاء صوت التائقين للحرية وللتحليق في الفضاءات الرّحبة..

وقد سندت المسرحيّة رؤية اخراجية مبدعة فضلا عن تميّز الديكور والاضواء وتحرك الممثلين (علي قياد، أنور بن عمارة، أسماء بن حمزة، رياض الرحومي، مسعودة الزرقاني، محمد أمين قمعون، كامل حداد) على الركح بطريقة تشدّ انتباه المتفرج لجماليتها الفائقة حتى أنّ بعض اللوحات بدت وكأنّ واضعها ساحر سهر على رشق نجوم هنا، وعلى خلق سراب هناك (مشهد المعدمين)، وعلى نفخ حياة في لوحة انعدمت فيها الروح والألوان، وعلى إشاعة الإحساس بالأمل والحلم في صلب الظلام، وغيرها من المشاهد الاخرى التي أكّدت لنا ان حافظ خليفة سعى في عمله هذا الى استخراج رحيق مسرحي نادر ينشد الجمال بكل ما في هذه الكلمة من معان في عالم فقد مقومات الإنسانية وأضحى الدم والظلام من سماته الأساسية… «مراحيل» سنفونية بصرية تشدو الحرية والحق في الاختلاف في زمن الرايات السوداء ومن أعمى الذهب الاسود بصرهم وبصيرتهم.
شيراز بن مراد

معرض «سيــاسيــــات 2»: عندما يرتدي الفن لبوس السياسة


بعد الثورة، لم تترك السياسة مجالا الا واقتحمته، سواء كان اجتماعيا أو اقتصاديا أو فنيا.. ولكن في معرض «سياسيات 2» الذي ينتظم بدار الفنون بالبلفدير بدا لنا أن الفن هو الذي اقتحم السياسة ليطوّعها كمادة بهدف التعبير عن مواقف ورؤى ارتدت لبوسا ابداعية مختلفة.. فما ان تطأ قدماك رواق البلفدير، تستقبلك على يسراك شاشة عملاقة متكونة من شاشات صغيرة تتطرق كلها إلى تيمات سياسية ولكأنّ بصاحبها الفنان اسماعيل يوجه نقدا إلى عالمي الاعلام والسياسة بعد أن أضحى الاول لعبة بأيدي رجال السياسة ورجال الدين الذي غزوا المنابر التلفزية لالقاء خطب رنانة وجوفاء طامعين في كسب ود المواطن وصوته.. في حين أصبحت السياسة بمثابة «تمثيلية» ينحصر مربع وجودها على شاشة التلفزة وذلك في محاولة لاحتلال بيوتنا بينما يظل العمل الميداني والاستماع الى شواغل الناس غائبا.. ولقد ذكرتنا اللوحة ـ الشاشة التلفزية بتقسيماتها السوداء بقضبان السجن المتعامدة، فهل أراد الفنان اسماعيل أن يسجن هذا العالم الاعلامي ـ السياسي ليتركنا نحن ننعم بالحرية وبراحة البال بعيدا عن «معمعة» أطماع السياسيين والاعلاميين سواء في كسب ودّ المنتخبين أو في استقطاب المشاهدين..

ومن الاعمال الاخرى التي شدّتنا في معرض «سياسيات2» الذي يتواصل الى غاية 31 ماي، لوحة للفنان ماهر قناوي وهي عبارة عن بالوعة ماء تتوسط لوحة رمادية وتتسلّل إليها دماء حمراء قانية.. وتنقل هذه اللوحة، بفضل شحنتها الفنية، تشاؤم الرسام، وكأنّ بمآل دماء شهدائنا بالوعات المدينة بعيدا عما يناسب تضحية أبناء تونس من أجل الحرية والكرامة والعدالة.. وربّما أراد ماهر قناوي أن يقول لنا أنّ: «دماء أبنائنا سالت في البالوعات كما تجري المياه الملوثة في المجاري الخلفية دون أن نتمكن من اعادة الاعتبار إلى هذه الدماء القانية التي صنعت مجد الثورة التونسية».


وتتوالى في المعرض اللوحات المعبرة دائما عن قراءة فنية للاوضاع السياسية.. وقد شدّنا عمل مميز للمصور الفوتوغرافي الفرنسي ماتيو بوشريط الذي دعانا لتجربة حسية يدخل خلالها الزائر غرفة سوداء ويدوس على قرص احمر لآلة فوتوغرافية موجودة في قلب القاعة المظلمة فإذا هي مفاجأة من الحجم الثقيل اذ يكتشف لوحات لضحايا فلسطنييين وسوريين أغلبهم من الاطفال.. ينطفئ الضوء وتغيب الصور، فيعاود المشاهد الكرة، فتظهر الصور من جديد وكأنّنا بالمصوّر بوشريط يدفعنا إلى التساؤل هل إنّنا واعون بحجم المأساة التي يعيشها الملايين منّا أم إننا نعيش كابوسا من أسوأ ما يمكن أن يصنعه الانسان بأخيه الانسان..؟ وقد أعجبنا بهذه «التنصيبة» INSTALLATION التي تضع زائر المعرض في موقع مراسل الحرب وهو بصدد أداء مهمته الاعلامية من قلب المأساة بين جثامين الضحايا وتحت الأنقاض..


وبالمبنى المحاذي لدار الفنون، تتواصل الرحلة مع أعمال فنية أخرى لعاطف معطا الله ونضال شماخ وشادي زقزوق وغيرهم وهاكم فكرة عن تنصيبه للفنان نضال شماخ الذي بنى جدارا فاصلا بواسطة صناديق الاقتراع بمادة محنطة وبقطع لحم حيوانات فتنعدم الرؤية بالنسبة إلى المشاهد الناخب الذي كان ينتظر أن تفتح له صناديق الاقتراع أبواب أمل جديدة وثنايا حلم جميل فإذا بها تتحّد ضدّه لتجعل رؤيته ضبابية ولتفتت ما بداخلها من مادة لتجعلها مجرد بقايا تثير الاشمئزاز.. فهل كانت صناديق 23 أكتوبر صناديق للحياة أم للعتمة؟


بالفضاء نفسه أيضا، تستوقفك لوحات للفنان الفلسطيني شادي زقزوق ويبدو أنه تم منعها من العرض في إحدى الدول العربية التي رأت فيها تجاوزا لـ«الاخلاق» وقد رسم زقزوق ملابسا داخلية وكتب عليها كلمة «ارحل» وهي كلّها أعمال تحمل طابعا انسانيا واضحا وتستدعي فكر الزائر وحسّه فتشده بما تختزنه من تيمات ومن جمالية.. «سياسيات 2» يتواصل الى غاية 31 ماي الجاري بفضاء الفنون بالبلفدير، فلا تفوتوا فرصة زيارته للاستمتاع بقراءات فنية للواقع السياسي في تونس وفي العالم أيضا..

شيراز بن مراد

الاثنين، 6 مايو 2013

Provisoire...

Tout est provisoire dans ce bas monde: nos peines, nos joies, nos amours, notre tristesse, notre liberté, nos 
larmes, nos sourires, la vue de la mer, les notes d'une musique saisissante, le regard amoureux d'un compagnon, le gout sucré de la cerise.. Bien sur, le plus provisoire dans tout ça, c'est nous..

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

المسرحي حافظ خليفة يقدم العرض الأول لمراحيل بتطاوين



يقدم المخرج المسرحي حافظ خليفة العرض الاول لمسرحية “مراحيل” بالمركب الثقافي بتطاوين وذلك يوم 27 افريل على الساعة 20.30 عن نص للكاتب القدير علي دب وسينوغرافيا واخراج حافظ خليفة. وتتمثل حكاية المسرحية في تتبع لاسطورة أهل الكهف حيث تلتقي مجموعة من الشخصيات بعد هروبها من خطر داهم وحالة خوف عارمة في كهف مظلم ويبحثون عن الحل للهروب.. يختلفون.. يتألمون.. يتذكرون الماضي ويحلمون بغد أجمل.. يحاولون الهروب مرة أخرى من الحصار لكنهم يرجعون للكهف و يقررون البقاء فيه ثم النوم.

وترتكز النظرة الاخراجية لمراحيل على فكرة أساسية وهي ان ما يعيشه عالمنا الان وخاصة بعد الثورات العربية من تغيرات وتناقضات ومن ظواهر وتصدع فكري وسياسي يجعلنا نتساءل عن مصير الانسان العربي عموما والتونسي خصوصا.. ولهذا اعتمد حافظ خليفة على اسطورة أصحاب الكهف باعتبارها ارثا انسانيا وحضاريا من شأنها أن تزودنا بما نحن في حاجة له لنقول ما نريد على هذه الحال المتردية التي يعيشها الانسان العربي الآن وهنا (اليوم).

ويذكر حافظ خليفة انّ الفريق الذي إشتغل على “مراحيل” انطلق من عديد المواقع سواء من خلال هوية المكان باعتبار ان العمل أنجز في جهة تطاوين بالقرب من قرية شنني الحاضنة لموقع الكهف والرقود السبعة وكذلك من خلال العمل مع الطاقات الهاوية باعتبارها معينا للمخبرية والتجريب. ويطرح هذا الكهف، وفق النظرة الإخراجية لمراحيل، اشكالا سيسيولوجيا وسياسيا ونفسيا ألا وهو، ونحن امام كل هذه التناقضات والاضطرابات والفوضى الامنية ما بعد الثورات: هل اصبحنا نعيش في كهف مظلم لا مخرج منه؟ ام يجب ان نبحث عن كهف كي نلجأ اليه من خطر كل هذه التيارات المتضاربة و خاصة منها التي تريد سلب و مصادرة الفكر الحر؟

وعلى مستوى الشخصيات، سيضرب متابعو المسرحية موعدا مع سبع شخصيات تمثل مختلف شرائح المجتمع التونسي خاصة والعربي عامة وهم:
الشيخ اقليد : العالم و الحكيم و المفكر
كيداد : المعلم و المثقف
كاسوم : العامل البسيط
مايا : الراعية البسيطة
دينا : الراهبة المتدينة
عيرام : السائغ و التاجر
فيراف : العبد الأبكم

وبصفة عامة يحاول هذا العمل، وفق ما جاء في جذاذته التقديمية، تقصي ومكاشفة حالنا بعد الثورات والتركيز عن فترة ما قبل النوم لأصحاب الكهف والبحث عن حلول او الاستشراف للمستقبل المبهم والغامض و لخوف كل الخوف ان تنتهي بسبات عميق لمجتمعاتنا العربية بعد ما قامت به من ربيع الذي امسى شتاء حالكا. مع السعي الى تقديم ثمرات عمل مخبري مع الهواة يرتكز على قواعد علمية واكاديمية وجمالية صرفة.
الجذاذة الفنية لمراحيل 
اسم العمل : مراحيل
الهيكل المنتج : جمعية مهرجان عمر خلفت للمسرح بتطاوين
بدعم من اللجنة الجهوية للثقافة بتطاوين و بالتعاون مع المركب الثقافي بتطاوين
مدة العمل : 60 دقيقة
الجمهور المستهدف : الكهول
نوع العمل : درامي تجريبي
كاتب النص : علي دب
سينوغرافيا و اخراج : حافظ خليفة
مساعد مخرج : منير هلال
تمثيل : علي قياد – أنور بن عمارة – رياض رحومي – كامل حداد – مسعودة الزرقاني – محمد قمعون – اسماء بن حمزة
توضيب عام : منير القاصر
توضيب انارة : مروان كمباص
توضيب موسيقى : شكري قمعون
انتاج : افريل 2013
الاتصال : ناصر المكي
+ تعرض المسرحية يوم 2 ماي في مهرجان فرجاني منجة بقابس، كما ستُقدم في إطار سلسلة عروض بالعاصمة ايام 31ماي و1 و2 جوان بقاعة الفن الرابع.
 شيراز بن مراد

فيلم «عرائس مكسرة».. بحري بن يحمد: إعاقة الدولة أكبر من إعاقة جرحى الثورة



في مبادرة تنم على حسّ انساني عميق، قدم المخرج الشاب بحري بن يحمد يوم السبت الفارط العرض الاول لفيله القصير «عرائس مكسرة» الذي تشاركه فيه الممثلة نجوى زهير.. ومن خلال هذا الفيلم يلفت بحري بن يحمد نظرنا للمعاناة النفسية التي يعيشها  عدد من جرحى الثورة، فإلى جانب جروحهم ومعاناتهم الجسدية، يقاسي بعضهم من نظرة المجتمع ومن العقليات التي لا ترى فيهم أبطالا ساهموا في إنجاح الثورة بقدر ما تنظر إلى إعاقاتهم وعجزهم حتى أصبح البعض منهم مهملين منسيين..

وفي تقديمه لفيلم «عرائس مكسرة» ذكر  الناقد السينمائي ناصر الصردي أن مثل هذه الاعمال السينمائية هامة لأنها تكشف آلام فئة من التونسيين لم يحظوا بالرعاية من قبل السلط ولم يجدوا من يأخذ بيدهم ليساندهم في محنتهم باستثناء جمعية «نسيتني» التي تترأسها الدكتورة سلمى تليلي والتي أخذت على عاتقها مهمة مساندة عدد من جرحى الثورة.. وقد أكّدت الدكتورة التليلي أنها تسعى بكل ما لديها من جهد إلى مؤازرتهم رغم كل النقائص وحاجة الجرحى المؤكدة الى تدخلات جراحية استعجالية.. فهم عرضوا – والكلام لها- حياتهم للخطر من أجل الوطن، فهل يعقل أن تقصر الدولة الآن في حقهم.. وتواصل: «لقد دخلنا في تجاذبات سياسية أنستنا أشياء هامة جدا تتعلق بصحة من ساهموا في الاطاحة بالنظام السابق..

وفي السياق ذاته أكد بحري بن يحمد أنه أهدى الفيلم لجمعية «نسيتني» لكي تعرضه وتحسس بالاشكالية التي  يعاني منها هؤلاء الشبان قائلا:« إن إعاقة الدولة أكبر من إعاقة جرحى الثورة داعيا الى الوقوف الى جانبهم والى اعانتهم حتى يتجاوزوا الصعوبات التي يكابدونها ويثأروا لكرامتهم.. هذا التقصير أكده أيضا كل من الدكتورين المنيف والجبلاوي اللذين ذكرا ان المسؤولين السياسيين لم يؤدّوا الواجب تجاه جرحى الثورة وكان يمكن تجنيد أطباء تونسيين للاعتناء بهم بصفة جدية، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن السبب في تهاون سلط الاشراف تجاه هذا الملف الحساس الذي يتطلب تعاملا أكثر من استثنائي.. فطالما أنّ لنا طاقات وكوادر طبية ومجتمعا مدنيّا واعيا بأهمية هذه القضية، لا يمكن إلا أن ندّد بتقصير الاطراف المعنية بهذا الملف والتي لم تسع بما فيه الكفاية لإعانة هذه الطائفة التي تميزت بوطنيتها الفائقة.
فيلم «عرائس مكسرة» الذي يدوم 10 دقائق يعطي فكرة، بلغة سينمائية مرهفة، عن الاوضاع النفسية التي يعاني منها جرحى الثورة، وقد أنجزه المخرج بحري بن يحمد دون أية امكانات مالية وهو ما يؤكد قيمة هذا التحدي السينمائي الانساني.
شيراز بن مراد

خميس عشيّة لمحمد دمق: حين تتلاطم أمواج الانتقام والخيبة والخسران



«حين تتلاطم أمواج الانتقام والخيبة والخسران» هي المقولة التي يمكن أن تنطبق على جل أبطال «خميس عشية» الفيلم الجديد للمخرج محمد دمق والذي يعرض حاليا بعدد من قاعات السينما بالعاصمة.. فالاقدار لم ترحم أحدا في هذا العمل الدرامي الذي نال شرف المشاركة في الدورة الاخيرة من أيام قرطاج السينمائية.. فلا البطل الرئيسي (فتحي الهداوي) ولا الاشخاص الذين يدورون في فلكه تمكنوا من الخروج من دوّامة الفشل والاحباط التي طوقت حياتهم.. كلّ منهم يصطدم في مسيرته بعبثية الحياة: المناضل اليساري والآنسة البورجوازية ومطرب الراب ورجل الاعمال والفتاة المثقفة، وحتى الممرضة البسيطة فإنّها لم تفلت من سطوة الزمن.. وكأن بالمخرج يقول لنا ان الحياة ليست بنهر طويل هادئ بل هي أقرب للبحر الهائج الذي تتلاطم فيه أمواج الانتقام والوحدة والخيبة والخسران..

على وقع موسيقى حزينة، تتلاحق أطوار الفيلم لتروي قصة رجل (فتحي الهداوي) قريب من السلطة - أيام حكم بن علي- تنقلب حياته رأسا على عقب بعد تعرضه لحادث مرور فيتعرف على ممرضة ( عائشة بن يحمد) التي تنتقل للعيش معه ببيته لرعايته، وبينما يبدأ تعلّق البطل بها عاطفيا، تقترب هي منه بدافع الانتقام والتشفي، وكلّ ذلك تحت أنظار أبنائه الرافضين لهذه العلاقة "الغرامية"..
ولئن جاء الفيلم «باردا» نسبيّا على مستوى تطور الاحداث فإنه بلغ ذروته في اللقطة النهائية عندما تكتشف الممرضة أخاها مشنوقا في بيته إثر خيبة عاشها في حياته.. إن هذا التناقض هو أكثر ما نعيبه على هذا الفيلم الدرامي الهادئ حيث أن لقطة الانتحار المدويّة والمعبرة جاءت متأخرة نوعا ما في حين أنها كانت يمكن أن تضفي شحنة درامية على العمل وتُسّهل على المتفرج تعاطفه -سلبا أو إيجابا- مع الممرضة بتفهم دوافعها وما يحركها من ألم ورغبة في الانتقام..
وإحقاقا للحق فقد لاحظنا، عند مشاهدتنا للفيلم، تفاعل المتفرجين إيجابيا مع الفيلم وتحديدا مع المشاهد التي تضمنت مقاطع هزلية، وتجلّى ذلك خاصة مع الممثلين فاطمة بن سعيدان وفرحات هنانة وحتى مع فتحي الهداوي.. وقد تكون هذه ميزة خاصة بالمخرج محمد دمق الذي يتوّفق في رسم «البسمة» وإشاعة «حب الحياة» رغم كل المشاكل، ولعل فيلم «دار الناس» أحسن تجسيد لذلك..

سيناريو فيلم «خميس عشية» يدفعنا للتفكير في مصير عالمنا العربي الحديث الذي ما انفك يتدحرج من سيئ الى أسوأ ومن كارثة الى أخرى، وقد حزّ في أنفسنا بالخصوص أن نشاهد الشباب الحالم والثائر (محمد أمين حمزاوي في دور فنان الراب و ومهذب الرميلي في دور المناضل اليساري ورامي الضاوي في دور الشاب الرافض لنواميس المجتمع) يعيش نهايات حالكة تراوحت بين ادمان الكحول والانتحار، وكأن برياحنا العربية عاقرة وعاجزة عن اهداء الحلم والامل.. لا أحد من أبطال محمد دمق أفلت من هذا المصير المأسوي الذي يعرفه العالم العربي منذ قرون، وهي الرسالة التي قد يكون دمق أراد ايصالها عبر فيلم «خميس عشية» في انتظار غد أفضل، غد يحلو فيه العيش للفنان وللاستاذ وللمرأة وللمواطن البسيط التائق للعيش بكرامة وبحرية..
شيراز بن مراد