الأحد، 29 سبتمبر 2013

خطأ السهيلي وخطيئة وزير الثّقافة


لئن اتفق عدد منّا أنّ الفنان نصر الدين السهيلي أخطأ عندما أقدم على رشق وزير الثّقافة مهدي مبروك ببيضة، باعتبار انّ لغة الحوار هي الأفضل لتمرير أيّة رسالة كانت لأنّ العنف الصغير لا يمكن آن يوّلد سوى العنف الكبير.. ولئن ندّدت عدة أطراف بالاعتداء على وزير الثقافة ومنها رئاسة الحكومة واتحاد الشغل الذي أدان بشدّة هذا الاعتداء قائلا إنّه لا يليق بالمبدعين وانّ ممارسة العنف سواء اللفظي أو المادي سلوك خطير لا يجب أن يعوّض خيار الحوار للتعبير عن الاختلاف.
ولئن كنا ننبذ كل أشكال العنف معتبرين أن من يمارسه مخطئ في حق الآخر، فإننا نندد بالخطيئة التي ارتكبها وزير الثقافة مهدي مبروك الذي اهتمّ بالبيضة التي تلقّاها على وجهه ولم يول ولو أدنى اهتمام للرسالة التي تضمنها ذلك التصرف من إحساس بالتهميش والتجاهل والغبن.. وهو انطباع لمسناه لدى عديد الفنّانين والمبدعين الذين عبّروا من خلال تصريحاتهم الإعلاميّة أو أعمالهم الفنّية عن عدم رضاهم لما آلت اليه الأوضاع سواء المهنية أو في ما يتعلق بسياسات وزارة الثقافة أو بملف حرية التعبير والإبداع.. ولعلّ مسرحية «تسونامي» للفاضل الجعايبي وجليلة بكّار تعطي فكرة واضحة عن كل المخاوف التي يحسّ بها الفنان التونسي والمواطن عموما إزاء حقوقه ومكاسبه وحريته..
وإحقاقا للحق، ذكّرني تجاهل الوزير للرسالة التي وجهها إليه نصر الدين السهيلي: رسالة السخط وعدم الرضا بمسرحيّة «L’avenue» للمخرج الشاب أيوب  الجوادي والتي عرضت خلال الأيام الأولى من الثورة وتحديدا يوم 1 جانفي 2011 بقاعة الفن الرابع بالعاصمة والتي عبّر خلالها أيوب الجوادي بقوّة فنية صارخة عن حالة التهميش التي يعاني منها الفنّان لكن لم يكن هناك من يصغي إليه ولا إلى مشاكله ولا إلى معاناته وآلامه.
تماما كيوم 1 جانفي 2011، يعاد المشهد اليوم وتُبعث  الرسالة نفسها: رسالة من خُنقت أنفاسه الفنية وكسرت أجنحته وتدهورت أوضاعه المادية ولكن.. ما من مجيب ولا من يمد يده أو يدفع نحو الحراك الثقافي الذي انتظره العديدون  خاصّة داخل الجمهورية حيث دُور الثقافة مهملة ومهمّشة والارهاب يتربص بالأطفال التونسيين الذين لم يجدوا فضاءات تساهم في «أنسنتهم» من خلال الاستماع الى موسيقى الآخر وفتح آفاق تفكيرهم بالاعمال السينمائية والمسرحية.. وهذا كلّه لا يمكن أن يكون إلاّ نتاج عمل مشترك بين وزارة الثقافة والفنّانين الشبّان وغير الشبّان والمجازين في المسرح والسينما والموسيقى وغيرها من الفنون..
للأسف، غاب الحوار وغاب التواصل وتوجّه الوزير نحو الحلّ الأمني  لنفاجأ بقوات الأمن تشنّ  حملة اعتقالات ومداهمات للقبض على من؟ على الفنّان نصر الدين السهيلي.. نعم حملات أمنية للقبض على فنان تونسي في شهر أوت 2013.. طبعا نعرف كلّنا من هو العدو الحقيقي وأين يختفي.. هذا العدو الذي يجب على كلّ التونسيين مواجهته اليوم.. لكنّنا  غضضنا الطرف عنه واخترنا في المقابل ان نسجن الفنّان.. ان نسجن حلم الفنان وسخط الفنان.. لا ليست هذه تونس التي نريد.. للأسف سيدي وزير الثقافة ليست هذه تونس التي نريد…
شيراز بن مراد

سهــير بن عــمارة: مسلسل «يوميات امرأة» تحدى من يريدون إحياء عقلية ختان الإناث وتعدد الزوجات


شدّت الممثلة سهير بن عمارة متابعي مسلسل «يوميات امرأة» الذي بثته القناة الوطنية خلال النصف الأول من شهر رمضان بأدائها الذي عبّر عن المأساة التي عاشتها «دنيا» تلك الفتاة التي تحدت عائلتها لتختار الزواج من شاب له سوابق عدلية فضلا عن انتمائه الى طبقة اجتماعية فقيرة لتعرف اثر تطور الأحداث نهاية مأسوية تمثلت في إصابتها بالسيدا وفي انتحارها من شدّة وقع الصدمة. حول دورها المؤثر وعن الرسالة التي تضمنها مسلسل «يوميات امرأة» وحول تقييمها للمشهد السياسي، كان لنا هذا الحوار مع الممثلة سهير بن عمارة…
تضمن المسلسل مشاهد أثرت جدا في المتلقي (عند سماعك خبر إصابتك بالسيدا، أو عند قرارك الانتحار أو وأنت مسجاة في  بيت الموتى)، فهل يعود الفضل في ذلك للسيناريو أم للمخرج أم للممثل؟
بصراحة اشتغلنا في ظروف ممتازة جعلتني أحرص ما أكون على تقديم الأفضل وأعتقد أن للممثل دورا كبيرا في تبليغ الأحاسيس وقد وضعت نفسي في الظروف التي تمر بها دنيا واستبطنت آلامها الى درجة أنني تأثرت جدا وتملكني البكاء في لقطة بيت الموتى مثلا عندما كانت جثتي مسجاة وتعرّف علي أحمد الأندلسي.. كانت رائحة الموتى تتسرّب من الثلاجة وكنت في حالة نفسية سيئة.. عموما أتوجه بالشكر للمخرج مراد بالشيخ الذي ترك لنا هامشا من الحرية وكذلك للمنتج نجيب عياد الذي سهر على كل كبيرة وصغيرة لانجاح المسلسل.
في المسلسل تحديت العائلة من أجل قصة حب مجنونة، فإلى أي مدى يشبه هذا الموقف واقع شباب اليوم؟
نعم شباب اليوم عادة ما يكون ثائرا ورافضا لنواميس المجتمع ومع الأسف فإنّ نهاية دنيا في المسلسل كانت مأسوية لكن هذا لا يعني أنّه يجب الخضوع للسلطة مهما كان نوعها سياسية أو اجتماعية. شخصيا أنا إنسانة متمردة جدا وأساند كل شخص يتمرّد لأنّه في نهاية الأمر يتطلع إلى غد أفضل وإلى أوضاع احسن والى  عيش أرقى، كل ذلك شريطة عدم الإضرار بالآخرين أو المس من حريتهم…
لاحظنا بعض الاختزال في رواية الأحداث، فهل كان المسلسل يتطلب 30 حلقة في رأيك؟
صحيح، لكن رمضان هو الفرصة الوحيدة التي تفتح الأبواب أمام الفنانين للعمل، ومن هذا المنطلق يبدو لي أنّه من العدل السماح لفريقين مختلفين بتقديم عملين اثنين.. وإذا أردنا أن نكون صريحين فالمسلسلات التونسية ضحية سوق الإشهار الذي يتحكم فيها.. إنّ المنطق يرفض أن نشاهد  أعمالا درامية تلفزية طول العام، لكن المستشهرين يكتفون بشهر رمضان الذي يعرف ارتفاعا في الاستهلاك مقارنة ببقية السنة. كتابة السيناريو هامة جدا أيضا ويجب إيلاؤها ما تستحقه من قيمة ولو كنا جديين لانطلقنا منذ من الآن في الإعداد لمسلسلات رمضان 2015 أي سنتين قبل بثها.
كيف كانت ردود فعل الناس على أدائك؟
وصلتني رسائل على الفايسبوك من تونس ودبي وفرنسا كلها تشجعني وتثني على أدائي وعموما أنا راضية علي دوري في المسلسل وكذلك عن المخرج مراد بن الشيخ الذي قلت له إنّي مستعدة للعمل معه مجددا. كما أعتبر أن أداء الممثلين على غرار وجيهة الجندوبي وسوسن معالج وفتحي الهداوي وهشام رستم وأحمد الأندلسي وغيرهم من الممثلين  الشبان كان جيدا وهو ما ساهم في تقديم إضافة مؤكدة للمسلسل.
أعطى سيناريو مسلسل «يوميات امرأة» أدوار البطولة بالاساس لوجوه نسائية عبرن تقريبا كلهنّ عن قوّة شخصية ورباطة جأش، فهل لهذا التمشي علاقة بما يحاول البعض تكريسه من تقزيم لدور المرأة؟
أعتقد أنّ للفنّ دورا هاما في تقديم صورة  المرأة التونسية القوية والمثقفة والطموحة والتي «عندها كلمتها» وهي صورة ليست غريبة عن مجتمعنا الذي تلعب فيه المرأة دورا طلائعيا وذلك منذ مئات السنين انطلاقا من الكاهنة وعزيزة عثمانة وصولا الى نساء اليوم اللائي نفخر بانجازاتهن في مجالات مختلفة.
وعلينا ألاّ ننسى أيضا أنّ هناك نساء يعانين من العنف والتهميش وهن غير واعيات بحقوقهن، ومن وظائف الفن أن يقدّم نماذج إيجابية تفتح الآفاق أمام الجميع.. كلمة أخيرة: نساء بلادي نساء ونصف.
شاركت في فيلم «ما نموتش« للنوري بوزيد الذي تطرّق ايضا لموضوع المرأة، فهل إنّ مكانة المرأة مهدّدة الى هذه الدرجة؟
نوري بوزيد تطرّق للموضوع من زاوية مختلفة، فقد ركّز على التغييرات التي طرأت في المجتمع بعد الثورة، فعلى امتداد 50 سنة، كانت تركيبة المجتمع قائمة على فكرة «الأب» أو «البو» وعندما رحل «الاباء» أو السلطة التي كانت تفرض سطوتها، وجد التونسيون أنفسهم أمام حالة فراغ، فانغمس بعضهم في الدين والآخر في السياسة، وآخرون في التطرف.. وفي خضم هذا الحراك على المرأة ان تثور لكي تدافع عن حقوقها خاصة أنّ بعض الأطراف تعتبرها عورة وتسعى لطرح مواضيع من قبيل ختان الاناث وتعدد الزوجات وغيرها من المسائل التي تعود الى القرون الوسطى… وفي هذا السياق أعتبر أن مسلسل «يوميات امرأة» تحدى من يريدون احياء عقلية ختان الاناث وتعدد الزوجات..
صرحت في أحد الحوارات بأنّ السياسيين سرقوا حلم التونسيين، كيف ذلك؟
نعم أؤكد أنّ السياسيين سرقوا حلم التونسيين.. فمنذ أن احتلوا الواجهة وأصبحوا يقدمون أنفسهم على أنهم الناطقون الرسميون باسم الشعب، ونحن نعاني من تفاقم المشاكل… بصراحة أشعر بخيبة من سياسيي اليوم، فكلهم يتخاصمون من أجل الكراسي بعيدا عن مطالب الثورة من توزيع عادل للثروات ومساواةوكرامة وأصبحت المسألة السياسية لا تعدو أن تكون هرتقة وكذبا وتطاحنا  على الكراسي.
هل تابعت الأعمال الرمضانية الأخرى وما الذي شدك فيها؟
مع الأسف لم أتابع نجوم الليل، لكنّي أعجبت بمسلسل «ليام» وسلسلة«هابي ناس»…ولعل اكثر ما شدني من الأعمال الدرامية هو المسلسل المصري «نيران صديقة» الذي وجدت فيه بعدا تاريخيا لافتا للانتباه.
والكاميرا كاشي ماهو موقفك منها؟
بالشكل الذي قدمت به، أرفضها تماما فهل يعقل أن نرعب الناس بتلك الطريقة لتحقيق نسبة مشاهدة عالية؟.. انظروا ماحدث مع الفنان زياد غرسة… هل ذلك مقبول؟ ومن جهة أخرى أرفض أن نعرض على طبق الأحاسيس الشخصية للفنان التي تبقى ملكه له وحده… وقد تمّ الإيقاع بي في كاميرا «التاكسي» التي لم تعرض وكنت رفضت بثها للعموم.
بماذا تحلم الممثلة سهير بن عمارة؟
أحلم بتجارب مختلفة تثري رصيدي الفني،  لكن الأهم من كل هذا هو أن تونس بحاجة الي ثورة ثقافية، فإلى غاية اليوم، لم نر نفسا ثقافيا جديدا وحتى الأحزاب السياسية لم تعط الثقافة المشروع الذي تستحقه… وأعتقد جازمة أنّ الشعب لا يمكن أن يتطوّر اذا ما غابت الثقافة وحرية الخلق والإبداع.
حاورتها: شيراز بن مراد

السبت، 17 أغسطس 2013

في تسونامي: الفاضل الجعايبي يسدد لكمات فكرية حتى لا يسقط الوطن في الهاوية


من تلك “الموجة الي خلاّت الخضراء دمار” إنطلقت الحكاية.. حكاية عجوز تدعى حياة (جليلة بكار) ترفض الإستسلام للتسوماني التيولوجي الذي هزّ بلادها بعد الثورة، فتقاوم وتصمد في وجه من يسعون بإسم الدين الى دفع البلاد في معاقل الإستبداد والإضطهاد والظلم.. وبلغة مباشرتية مستحبة، يروي الفاضل الجعايبي مخرج مسرحية “تسونامي” أطوارا متتالية من الأحداث التي عرفتها بلادنا منذ 14 جانفي إنطلاقا من التضامن والمحبة وصولا الى فاجعة إغتيال شكري بلعيد قبل أن تسقط في منزلق خطير رفعت قيه الرايات السوداء وإستفحل فيه الفكر الديني المتطرف الذي لا يعترف بالحقوق والحريات وفق سيناريو المسرحية.
وفي مقابل تلك الموجة المندفعة، تصمد مويجات العجوز حياة ويقاوم الفنانون والحقوقيون وحتى إعلام العار يرفض أن يهوى صرح تونس المتفتحة والمتسامحة.. لكن المواجهة ليست بالسهلة، فيقتل من يقتل ويسجن من يسجن ويضطهد من يضطهد.. ولعل المغزى السياسي لهذا العمل المسرحي، الذي عرض يوم الثلاثاء 16 جويلية بمهرجان قرطاج الدولي بحضور قرابة 8 آلاف شخص، يتمثل في ضرورة التجند للدفاع عن مدنية الدولة وحقوق المرأة وحرية الإبداع والتعايش السلمي أمام نزعات السلطة الحاكمة لتكبيل وتقييد مقومات حرية الإختيار بإسم الدين..
وأسوة بالرسالة السياسية الواضحة المعالم التي توّجه بها الثنائي الجعايبي- بكار في عمله الأخير “يحي يعيش” والتي كان مفادها أن كل سلطة طاغية متجبرة سالبة للحريات نهايتها الخسران والإندثار، تضمنت مسرحية “تسونامي”رسائل متعددة على السياسي الفطين أن يتوقف عندها ليدرك معانيها إذ فيها تكمن أسرار خلاص وطنه وسلامته.. آه لو كان السياسيون على قدر فطنة الفنانين، لتجنبنا آلاما وجراحا وأمواتا يتحمل وحدهم المسؤولون وزرها.. ولعل الطريقة التي توخاها الجعايبي لتبليغ عدد من مقاصده تدخل في خانة المداوة بالصدمة (thérapie de choc) وذلك من خلال توجيه لكمات فكرية توقظ وتوّعي بخطورة ما قد تؤول له الأوضاع إذا ظلت القوى المؤمنة بالمدنية وبالحريات وبالمساواة منقسمة ومتشذرمة..

ومن المقاطع الافتة للإنتباه، ذاك المشهد الذي يبدو فيه الممثلون وكأنهم في جزيرة نائية يبحثون عن الخلاص، او ذلك المشهد الذي تزاحم فيه النشيد الوطني مع نشيد مستورد وممول بدولارات الوهابية، او ذلك المشهد الكوميدي الذي تقول فيه البطلة حياة إنه قيل لنا “لا خوف بعد اليوم” غير أننا صرنا نعيش في حالة رعب دائم. أو المقطع الذي تظهر فيه الفنانة فاطمة بن سعيدان في شكل مختلف تماما عما عهدناها به، إذ أطلت بثوب مغري ولبست جلباب الصحفية “الدلوعة” التي توغل في الإستهتار بما تعيشه البلاد من قضايا مصيرية، فتحاور المحامي رمزي الباهي (تقمص الدور الممثل رمزي عزيز) الذي يدافع على كبرى قضايا الحريات وكأنها تحاور فنانا عائدا لتوه من لبنان الزيف والسطحية.
في تسوماني، كانت الغلبة للكلمة على حساب التعبير الجسماني.. كانت الكلمة بمثابة القوة الضاربة، بمثابة الموجة العارمة التي تقيأت سخطها على العنف وعلى قتلة الحلم وزارعي الفتن. كما عاهدت نفسها أن لا تصمت قائلة: “بإسم النور والظلمة، بإسم الأحمر والأبيض، بإسم العدل والمساواة، بإسم المحبة والتسامح، بإسم الإبداع والحرية، لن نسكت ولن نسكت ولن نخضع”.
لم يتنبأ الجعايبي في “تسونامي” بكيف ستكون تونس سنة 2015 (الإطار الزماني للمسرحية) لأن المسألة لا علاقة لها بالتنبؤ، بل ذهب بمخياله الى صورة قصوى.. صورة تونس تحت سطوة حكم تيولوجي مستبد لا يعترف بالحرية ولا بالفن ولا بالفكر الحر، ولا بالحقوق، ولسان حاله يقول إن لم تقاوموا وإن لم تناضلوا من أجل مدنية الدولة وحرية التعبير والحداثة فسيكون مصيركم حالك مظلم وعنيف، فهل تستفيقون قبل فوات الأوان؟
شيراز بن مراد

في إفتتاح مهرجان الحمامات: نوال سكندراني تقدم ملحمة راقصة إحتفاء بعظمة الماء


هل تعرف أنّ 19 دولة عربية تعيش تحت خط الفقر المائي؟ وأنّ 50 مليون مواطن عربي يعانون من غياب المياه الصالحة للشرب؟ وأن 80 مليون يعانون من تلوث المياه وغياب الصرف الصحي الملائم؟؟ حول هذا الموضوع الشائك والحيوي، دارت وقائع العرض الإفتتاحي لمهرجان الحمامات الدولي في دورته ال49 والذي جاء في شكل عرض راقص أبرزت من خلاله المخرجة ومصممة الكوريغرافيا نوال سكنداني أهمية وحيوية الماء في حياتنا.. ويذكر أن المخرجة أهدت عرض “الى حد ما” الى فلسطين وخصّتها بجزء إستعرضت خلاله تاريخ أرض كنعان ومعضلة نقص الماء هناك خاصة أنّ إسرائيل تسيطر علي نحو 81 % من اجمالي الموارد المائية الفلسطينية وتعمل من خلال مشاريعها الاستيطانية للإبقاء على السيطرة الكاملة على مصادر المياه.
وتمحور عرض “الى حد ما” حول ثلاث تيمات أولها الماء كنعمة ربانية والعلاقة الثلاثية بين الإلاه والإنسان والماء. وترجمت نوال سكندراني هذه العلاقة من خلال مقطع على غاية من الجمالية، ظهر فيه راقصان يتضرعان الى الإلاه حتى يرزقهما بنعمة الماء، وإختزن المقطع الراقص معاني عديدة تعبر عن إستجداء الإلاه ومناجاته. ويذكر أنّ التعبيرات الجسمانية المختلفة إمتزجت بموسيقى معبّرة أشرف على إعدادها الفنان جوهر الباسطي وكانت بمثابة البساط الذي تمشى فوقه الراقصون، ومن المقاطع التي نفذت فيها النغمات الى اعماق الحاضرين تلك التي رافقت مسيرة “امك تنغو”، فإهتزت النفوس تفاعلا مع الإيقاع ومضمون اللوحة.
أما ثاني هذه التيمات فإكتست بعدا شعبيا وعبرت عن الطقوس التي تتوخاها المجتمعات في إستجداء الإلاه طلبا للماء، ففي تونس مثلا دأب الناس على الخروج موسميا رافعين عروس “أمك تنغو” وراجين رحمة السماء وقدوم الغيث النافع. والجدير بالذكر ان العرض ضم راقصين من تونس ومن فلسطين ومن البرازيل ومن فرنسا ومن مصر، وقد نقل بعض منهم تجربته مع الماء هذا القاسم النفيس والمشترك بين شعوب العالم والذي يتطلب نظرة إنسانية يجتمع فيها الإفريقي بالأوروبي والآسيوي والامريكي-تماما كما جمعتهم نوال سكندراني- من اجل إفتراح حلول تقوم على المصلحة المشتركة لا على المصلحة الخاصة.
وتطرقت التيمة الثالثة الى موضوع مصيري وهو إشكالية من يتحكم في منابع الماء وكيف يصبح بإمكانه أن يتلاعب بمصير الملايين من الناس إذا ما قرر أن يحرمهم من هذه النعمة لسبب أو لآخر. وأبرزت اللوحات الراقصة كيف تتحول فئات من الناس الى رهينة لدى من يتحكمون في منابع الماء.
عرض “الى حد ما” يشكل مثالا حيا للدور الذي يمكن ان يلعبه الفن في التحسيس بخطورة بعض القضايا كمسألة ندرة المياه في قضية الحال، وقد طوّعت نوال إسكندراني راقصيها لكي يتحركوا على وتيرة حرارة الماء أحيانا وبرودته احيانا، في جنونه أحيانا وفي هدوئه احيانا أخرى، في سعادته أحيانا وفي حزنه أحيانا اخرى.. فتعددت التعبيرات والمشاهد إحياء لعظمة الماء، هذا الذي تفنى الدنيا من دونه.. “الى حد ما” ملحمة راقصة إحتفت فيها نوال سكندراني بالماء كمصدر لحياة مبتكرة يوما بعد يوم وأرضا بعد أرض وكيانات بعد كيانات..
سؤال أخير: هل تعلم أنّه بحلول سنة 2025، سيفتقر ثلثا (2/3) سكان العالم إلى المياه، وأنّ نزاعات القرن الحادي والعشرين ستتمحور حول المواد الخام، بدأ بالمياه التي ستُصبح أكثر ندرة في كل مكان؟
شيراز بن مراد

الاثنين، 22 يوليو 2013

المخرج مهدي هميلي: وزارة الثقافة تدعم اللصوص وفيلمي القادم سيخلد ذكرى شكري بلعيد


ينطلق المخرج الشاب مهدي هميلي قريبا في تصوير فيلمه الجديد «Avanti» والذي تدور أطواره في الاسبوع الذي سبق اغتيال شكري بلعيد.. فما الذي شدّ مهدي هميلي في تلك الفترة، هل هو الخطر المحدق بالوطن أم البحث عن ذات جديدة وعن حلم جديد؟ حول شريطه القادم، وحول وضع الثقافة في تونس بعد الثورة، ودور سلطة الاشراف، كان لنا هذا الحوار مع مهدي هميلي الذي استعمل مفردات من قاموس الحب والعطاء والتسامح لينقل انطباعاته ومواقفه مما يجري على الساحة الثقافية.
انطلقت مؤخرا في الإعداد لإنجاز فيلم «أفانتي» فهل من فكرة حول هذه التجربة السينمائية الجديدة؟
«آفانتي» فيلم طويل مستقل محدود الكلفة لأنني وفي لسمعتي كصانع أفلام مستقلة حرة، وفيه سأروي حكاية أربع فتيات تونسيات في مقتبل العمر، مع العلم أن الإطار الدرامي للفيلم هو الأسبوع الذي يسبق إغتيال الشهيد شكري بلعيد. و الفيلم ينتهي بهذا الحدث وواحدة من بطلات الفيلم ستكون شاهدة عيان وهذا ما سيجعلها تتخذ قرارا سيغير حياتها للأبد..
هل من فكرة عن بطلات الفيلم؟
الممثلات هاويات يمثلن لأول مرة، وقد قمت بكاستينغ كبير وطويل دام عام كاملا لأعثر في النهاية على 4 فتيات رائعات وأعتقد أن مستقبلا زاهرا ينتظر هؤلاء التونسيات اللاّئي ألهمنني هذا الفيلم. الفيلم من انتاج ستريت للانتاج و منتج فرنسي هو بمثابة ابي الروحي يدعى «فيليب غارال».
متى ينطلق تصوير الفيلم؟
الفيلم سيتم تصويره بتونس نهاية الصيف بميزانية محدودة جدا ونحن نبحث عن مستثمرين وأناس يودون مساعدتنا على إنجاز أفلام جديدة فنيا و تهتم بشواغل الشباب في تونس.. انا عمري 27 سنة واريد التعبير عن أفكار الجيل الذي انتمي اليه وأحاسيسه. انظروا حواليكم لشباب تونس في الشارع، اراهم رائعين، احبهم و احب تفاصيل حياتهم الصغيرة و الحافلة بالاحداث. هذا ما اريد ان احكي عنه في «آفانتي»..

السينما بعد الثورة كيف تراها؟
السينما التونسية بصدد الإندثار. قد اكون متشائما جدا لكن واقع المشهد الثقافي التونسي عموما والسينمائي خصوصا بعد الثورة مأسوي المشهد الثقافي كحال السياسة. تعاسة وشقاء وهوان. نفس البيروقراطية الثقافية التي تريد البقاء للأبد. انا حزين حقا. لا ارى بوادر امل في الافق. بعض الشبان يحاربون من اجل فنهم ولا شيء غير ذلك. ماذا اعطت الثورة للشعر؟ للسينما؟ للمسرح؟ للأدب؟ ممكن اسما او اثنين. و البقية ماذا يفعلون ؟ صديقي الأديب الشاب و المتميز كمال الرياحي من القلائل. في المسرح لا ارى الا الذين يتكالبون على الوان مان شو. يا إلهي. عندما اراهم يحاولون ان يضحكو المتفرج اقول لنفسي حقيبتي و المطار! في السينما، نحاول، انا و علاء الدين سليم ،اسماعيل و يوسف الشابي، وليد الطايع، ليلى بوزيد، وليد مطار، طارق الخلادي وسوسن صايا، انيس لسود، نجيب بلقاضي، عبد الله يحيى و عصام السعيدي، مهدي برصاوي وحازم بالرابح، ايمن و رفيق عمراني و البقية… نحاول ان نتحرر من بقايا السينما القديمة، نريد ان نحيا من رمادنا..
أن تحيوا من رمادكم؟…عبارة غريبة!
«اباؤنا دفنونا بالحياة» و نحن نتعذب لكي نقوم بأفلام. ركام ثقافي و واقع مرير. بيروقراطية  أكل عليها الدهر وشرب.
وأي دور لوزارة الثقافة؟
ماذا عساي ان اقول! وزارتنا تدعم اللصوص وحين تدعمنا، فإنها تعطينا باليد اليمنى و تأخذ باليسرى. لا داعي لإثارة الأوجاع. اقول لنفسي، عندي 3 افلام علي القيام بها في تونس في السنوات القادمة و من بعد عندي مشاريع في فرنسا و مصر اريد ان اقوم بها هناك.
وكأنّك تعاني من الفوضى الثقافية القائمة؟
الأزلام في كل مكان، في الفن والسياسة والكرة والدين. في تونس كل شىء بالمعكوس. الذين لا موهبة لهم تجدهم في كل مكان. انا شخصيا لم ابحث كثيرا عن موقع في تونس. كلامي يسمعه الناس على الفايسبوك واليوتوب. لا احس برغبة في ان اتلوث. الأزلام يتلونون، يقلبون الفيسته و الدنيا مع الواقف، و انا لست واقفا، انا حالم، طائر، متجول، متحول، متعدد في داخلي المتجدد… ماريا كالاس تغني في «ماما مورتا» فتقول : «انا الحب، الحب الإلهي، انا الذي سأملأ الدنيا حبا و عاطفة»… افضل الحب على الحقد و«ما يبقى في الواد كان حجرو»، التاريخ هو الحكم.
تتداخل عندك مصطلحات الوطن والسينما والحبّ، فهل تفسر لنا هذه الكيمياء؟
السينما فن عالمي يمس كل البشر. لننفتح على العالم، ممكن ستحبنا تونس عندها. عندي احساس بأنه حب من طرف واحد. و كما قلت لوطني في قصيدتي «يا تونس» : «يا نعيشو الزوز يا يموت منا واحد». اود لو تسمع تونس ابناءها و تحبهم و تعطف لحالهم. هاجرت مرة وقررت ألا اعود، ولكن عدت، وقد اعيدها ثانية. انه وطني لكنه لا يحبني و أنا لا أعيش إلا بالحب ومن اجله..
شيراز بن مراد

الثلاثاء، 11 يونيو 2013

«مراحيل» للمخرج حافظ خليفة: سـمـفـــونـــيــــة بصــــرية تنــشــد الحريّة والـــحـــق فـــــي الاختـلاف


«يملكون كل شيء وقلوبهم كلها بغض، وحنا جواعة وعطاشة وقلوبنا كلها حب».. هذا ما ردّده أحد ابطال مسرحية «مراحيل» للمخرج حافظ خليفة والتي عرضت في موفى الاسبوع الفارط بقاعة الفن الرابع بالعاصمة.. جملة تعبر عن الكثير مما يعيشه ابطال المسرحية، هؤلاء الفارون من ظلم الحكام الطغاة والذين اختاروا الالتجاء إلى كهف بالجبل الابيض بعيدا عمن أعماهم الذهب الاسود وعن التكفيريين وكارهي المرأة والمتربصين بها وغيرهم ممن يريدون فرض احكام «الوالي» دون نقاش وبكل وحشية… وتتطرّق مسرحية « مراحيل» التي صاغ نصها الكاتب علي دب الى  موضوع انساني شائك ذي علاقة بالشعوب الذي تنغلق على نفسها رافضة الاعتراف بحق الاختلاف وبالحرية، فتراها تضطهد فئات منها وتلاحقهم في محاولة لتدجينهم ولتقييد احلامهم وحتى لقتلهم..

ويثير الكاتب بالخصوص اشكاليتي المبدع والمرأة ومكانتهما في المجتمعات الظلامية التي تتهجم على هاتين الفئتين بصفتهما كيانين يصبوان الى الانعتاق والتحرر من القيود والاطواق التي تضعها التركيبات المجتمعية التقليدية.. وفي السياق نفسه، تتعرّض «مراحيل» بلغة مسرحية غير مباشرة الى الوضع الذي تعيشه بلدان الربيع العربي والى المنحى الذي اتخذته بعض الثورات على غرار تونس ومصر حيث أضحى الاختلاف جريمة والسّفور عهرا والشِّعر خطرا والكلمة الحرة انقلابا والخارج عن الملّة كافرا يستحق القتل، كل ذلك في  نقد واضح للسلط القامعة سياسية كانت أم دينية وفي محاولة لاعلاء صوت التائقين للحرية وللتحليق في الفضاءات الرّحبة..

وقد سندت المسرحيّة رؤية اخراجية مبدعة فضلا عن تميّز الديكور والاضواء وتحرك الممثلين (علي قياد، أنور بن عمارة، أسماء بن حمزة، رياض الرحومي، مسعودة الزرقاني، محمد أمين قمعون، كامل حداد) على الركح بطريقة تشدّ انتباه المتفرج لجماليتها الفائقة حتى أنّ بعض اللوحات بدت وكأنّ واضعها ساحر سهر على رشق نجوم هنا، وعلى خلق سراب هناك (مشهد المعدمين)، وعلى نفخ حياة في لوحة انعدمت فيها الروح والألوان، وعلى إشاعة الإحساس بالأمل والحلم في صلب الظلام، وغيرها من المشاهد الاخرى التي أكّدت لنا ان حافظ خليفة سعى في عمله هذا الى استخراج رحيق مسرحي نادر ينشد الجمال بكل ما في هذه الكلمة من معان في عالم فقد مقومات الإنسانية وأضحى الدم والظلام من سماته الأساسية… «مراحيل» سنفونية بصرية تشدو الحرية والحق في الاختلاف في زمن الرايات السوداء ومن أعمى الذهب الاسود بصرهم وبصيرتهم.
شيراز بن مراد

معرض «سيــاسيــــات 2»: عندما يرتدي الفن لبوس السياسة


بعد الثورة، لم تترك السياسة مجالا الا واقتحمته، سواء كان اجتماعيا أو اقتصاديا أو فنيا.. ولكن في معرض «سياسيات 2» الذي ينتظم بدار الفنون بالبلفدير بدا لنا أن الفن هو الذي اقتحم السياسة ليطوّعها كمادة بهدف التعبير عن مواقف ورؤى ارتدت لبوسا ابداعية مختلفة.. فما ان تطأ قدماك رواق البلفدير، تستقبلك على يسراك شاشة عملاقة متكونة من شاشات صغيرة تتطرق كلها إلى تيمات سياسية ولكأنّ بصاحبها الفنان اسماعيل يوجه نقدا إلى عالمي الاعلام والسياسة بعد أن أضحى الاول لعبة بأيدي رجال السياسة ورجال الدين الذي غزوا المنابر التلفزية لالقاء خطب رنانة وجوفاء طامعين في كسب ود المواطن وصوته.. في حين أصبحت السياسة بمثابة «تمثيلية» ينحصر مربع وجودها على شاشة التلفزة وذلك في محاولة لاحتلال بيوتنا بينما يظل العمل الميداني والاستماع الى شواغل الناس غائبا.. ولقد ذكرتنا اللوحة ـ الشاشة التلفزية بتقسيماتها السوداء بقضبان السجن المتعامدة، فهل أراد الفنان اسماعيل أن يسجن هذا العالم الاعلامي ـ السياسي ليتركنا نحن ننعم بالحرية وبراحة البال بعيدا عن «معمعة» أطماع السياسيين والاعلاميين سواء في كسب ودّ المنتخبين أو في استقطاب المشاهدين..

ومن الاعمال الاخرى التي شدّتنا في معرض «سياسيات2» الذي يتواصل الى غاية 31 ماي، لوحة للفنان ماهر قناوي وهي عبارة عن بالوعة ماء تتوسط لوحة رمادية وتتسلّل إليها دماء حمراء قانية.. وتنقل هذه اللوحة، بفضل شحنتها الفنية، تشاؤم الرسام، وكأنّ بمآل دماء شهدائنا بالوعات المدينة بعيدا عما يناسب تضحية أبناء تونس من أجل الحرية والكرامة والعدالة.. وربّما أراد ماهر قناوي أن يقول لنا أنّ: «دماء أبنائنا سالت في البالوعات كما تجري المياه الملوثة في المجاري الخلفية دون أن نتمكن من اعادة الاعتبار إلى هذه الدماء القانية التي صنعت مجد الثورة التونسية».


وتتوالى في المعرض اللوحات المعبرة دائما عن قراءة فنية للاوضاع السياسية.. وقد شدّنا عمل مميز للمصور الفوتوغرافي الفرنسي ماتيو بوشريط الذي دعانا لتجربة حسية يدخل خلالها الزائر غرفة سوداء ويدوس على قرص احمر لآلة فوتوغرافية موجودة في قلب القاعة المظلمة فإذا هي مفاجأة من الحجم الثقيل اذ يكتشف لوحات لضحايا فلسطنييين وسوريين أغلبهم من الاطفال.. ينطفئ الضوء وتغيب الصور، فيعاود المشاهد الكرة، فتظهر الصور من جديد وكأنّنا بالمصوّر بوشريط يدفعنا إلى التساؤل هل إنّنا واعون بحجم المأساة التي يعيشها الملايين منّا أم إننا نعيش كابوسا من أسوأ ما يمكن أن يصنعه الانسان بأخيه الانسان..؟ وقد أعجبنا بهذه «التنصيبة» INSTALLATION التي تضع زائر المعرض في موقع مراسل الحرب وهو بصدد أداء مهمته الاعلامية من قلب المأساة بين جثامين الضحايا وتحت الأنقاض..


وبالمبنى المحاذي لدار الفنون، تتواصل الرحلة مع أعمال فنية أخرى لعاطف معطا الله ونضال شماخ وشادي زقزوق وغيرهم وهاكم فكرة عن تنصيبه للفنان نضال شماخ الذي بنى جدارا فاصلا بواسطة صناديق الاقتراع بمادة محنطة وبقطع لحم حيوانات فتنعدم الرؤية بالنسبة إلى المشاهد الناخب الذي كان ينتظر أن تفتح له صناديق الاقتراع أبواب أمل جديدة وثنايا حلم جميل فإذا بها تتحّد ضدّه لتجعل رؤيته ضبابية ولتفتت ما بداخلها من مادة لتجعلها مجرد بقايا تثير الاشمئزاز.. فهل كانت صناديق 23 أكتوبر صناديق للحياة أم للعتمة؟


بالفضاء نفسه أيضا، تستوقفك لوحات للفنان الفلسطيني شادي زقزوق ويبدو أنه تم منعها من العرض في إحدى الدول العربية التي رأت فيها تجاوزا لـ«الاخلاق» وقد رسم زقزوق ملابسا داخلية وكتب عليها كلمة «ارحل» وهي كلّها أعمال تحمل طابعا انسانيا واضحا وتستدعي فكر الزائر وحسّه فتشده بما تختزنه من تيمات ومن جمالية.. «سياسيات 2» يتواصل الى غاية 31 ماي الجاري بفضاء الفنون بالبلفدير، فلا تفوتوا فرصة زيارته للاستمتاع بقراءات فنية للواقع السياسي في تونس وفي العالم أيضا..

شيراز بن مراد