السبت، 3 يناير 2015

الرّسامة منيرة محمد: على الفنان أن ينقل صوت من لا صوت لهم

-ذاكرتنا الجماعية ليست إلّا قصّة تاريخ موجوع للشعوب
-هناك الغرب وبقية العالم وهو عالم موجوع، بشع 

قدّمت الفنانة منيرة محمد، وهي رسامة تونسية مقيمة في سويسرا معرضا تشكيليا احتضتنه دار الثقافة ابن رشيق من 18 نوفمبر الى 16 ديسمبر، ويضمّ المعرض الذي يحمل عنوان «كوني كي تكون الحياة» 12 لوحة تمحورت حول تيمة «حضور المرأة» في الفضاء العام والخاص. وجاء المعرض موزونا بإيقاعات من الذاكرة الجماعية وبإيقاعات أخرى ذات علاقة بالمشاعر الإنسانية: الفرح والحزن، كما الخيبة والمأساة أو الإنتظار. وقد جمعنا لقاء بالفنانة منيرة محمد التي حدّثتنا عن أوجه من مشوارها الفني وعن نظرتها للعالم الذي نعيش فيه اليوم.
أسرّت لنا الرسامة منيرة محمد أنّها أصيلة الفحص وأنها زاولت تعليمها بكلية الآداب منوبة من 1985 إلى1989 قبل أن تنتقل للعيش بمدينة جنيف بسويسرا حيث انطلقت في تجربتها الفنية قائلة إنها ترسم بمعدل ثماني ساعات يوميا الى جانب نشاطها الحقوقي في عدد من المنظمات الدولية.
وأضافت منيرة محمد أنّها استلهمت عنوان معرضها «كوني لكي تكون الحياة» من قصيد كتبه طارق بالحاج محمد وجاء فيه ما يلي «حزينة كنت أو سعيدة، متبرجة كنت أو زاهدة، تائهة كنت أم في مجموعة.. كوني كما شئت، كوني كما أنت، كوني كما تريدين، كوني كما تعيشين وتعلمين وتعانين.. كوني امرأة كي يكون للكون وللحياة معنى».
وصرّحت لنا منيرة محمد أنّ «نساءها» عابرات للجغرافيا وللأزمنة، فبعض اللوحات لها علاقة بذاكرتها الشخصية والبعض الآخر يستحضر معاناة المرأة هنا وهناك. ولفتت محدثتنا انتباهنا الى أن حضور المرأة في الفضاء العام حديث جدّا ولا يتجاوز الـ50 سنة وذلك في مختلف أنحاء العالم، وضربت محدّثتنا مثال سويسرا حيث مازالت المساواة في الأجور بين الرجل والمرأة لم تتحقّق، فما بالك بالبلدان الاخرى التي يغيب عنها مبدأ المساواة.
وفي توصيف للشخوص التي رستها، قالت منيرة محمد ان نساءها لسن بحزينات مثلما يمكن أن تُوحي به ملامح بعض النسوة، بل هنّ حاملات لهمّ يسكنهن (porteuses d'un fardeau) مضيفة أن مختلف النساء اللاتي رسمتهن يعكسن حالة العالم الذي نعيش فيه، وهو عالم مريض، موبوء.
وفي هذا السياق، قالت منيرة محمد إن لوحاتها وشخصياتها تنهلن من ذاكرتنا الجماعية وهي «ليست إلّا قصة تاريخ موجوع للشعوب، وإن الناجين من البشاعة اليومية قليلون جدّا.. هناك الغرب، وهناك بقية العالم، وبقية العالم الموجوع هو العالم». وأضافت منيرة محمد إن الصحافي أو الرسام لا يعبّر لأجله، لا يرسم ولا يكتب لنفسه بل لينقل أصوات من لا صوت لهم، من يعجزون على إيصال همومهم وآلامهم.
بعيدا عن تفاصيل المشاعر الصغيرة، ترسم منيرة محمد الخطوط الكبرى للأحاسيس الانسانية، تلك التي تخترق الازمنة والجغرافيا، خطوط الوجيعة والفرح كجزء لا يتجزّأ من حياة مطبوعة بالانكسارات، انكسارات «بقية العالم» - على حدّ تعبيرة منيرة محمد- الذي يعاني ناسه مرارة الوجود والتخلف والحروب والصراعات في انتظار ان تينع زهرة أو لوحة أو امرأة ومعها حلم وسعادة بسيطة.

شيراز بن مراد

اختتام ورشة الصحافة الثقافية بحضور الإعلاميين مكّي هلال وناجي الخشناوي

اختتمت يوم الجمعة 19 ديسمبر ورشة الصحافة الثقافيّة التي أشرف عليها الإعلامي كمال الرّياحي وذلك بحضور الصحفيين مكي هلال وناجي الخشناوي. واحتضنت دار الثقافة ابن خلدون الجلسة الاختتامية التي تطرّقت الى عدّة مسائل ذات علاقة بالمشهد الإعلامي الثقافي انطلاقا من واقع الحرّيات وصولا الى أهمية التكوين المستمرّ فضلا عن غياب المادّة الثقافيّة وخاصّة منها الأدبيّة عن المشهد الإعلامي. ونوّه الرّوائي كمال الرّياحي بمسيرة الضيفين ناجي الخشناوي سكرتير التحرير بجريدة الشعب والذي تحصّل مؤخرا على جائزة أكاديميا التي تسندها جامعة منوبة ومكي هلال الشاعر والإعلامي بقناة «البي بي سي» صاحب الكاريزما ومقدّم نشرات الأخبار والحوارات. 
مكي هلال وناجي الخشناوي ومسارات إعلامية مميزة
ومن غرائب الصدف ان يكون الإعلاميين مكي هلال وناجي الخشناوي انطلقا في مسيرتهما الإعلاميّة كمدقّقين لغويين، الأول في جريدة «الأسبوع العربي» والثاني في جريدة «الشعب». ثم تشعّبت ثنايا كلّ منهما حيث انتقل مكي هلال الى قناة 21 حيث خطا خطواته الأولى في تقديم الأخبار، تجربة إنتهت بطرده بعد 3 أشهر من العمل. عندها التحق هلال بقناة الجزيرة بالدوحة واشتغل فيها مدّة 6 سنوات ليغادرها سنة 2006 نحو قناة «البي بي سي» وذلك بعد أن اختارت الجزيرة مساندة تيار الاسلام السياسي. 
ومن جهته تحدّث الخشناوي عن أول مقال صدر له بجريدة الشعب يوم 9 أفريل 2003 تحت عنوان «سقوط التماثيل.. سقوط الأنظمة» لتتواصل كتاباته الأسبوعية السياسية والثقافيّة بنفس الجريدة الى غاية يومنا هذا. وشددّ الخشناوي على أهمية القاموس اللغوي الذي يُعطي للنّصوص طابعها الخاصّ وينفخ فيها روحا مميزة إلى جانب أهمية تقنيات الكتابة التي يلقنها معهد الصحافة.
وفي هذا السياق، كشف الخشناوي انه صاحب اجازة في اللغة العربية لكنه تلقى تدريبات عديدة في المعهد الافريقي لتكوين الصحافيين، وهو ما سمح له من التمكّن من أبجديات المادة الإعلاميّة الثقافية. وهي فكرة تجاوب معها ايجابيا مكي هلال الذي اكّد على أهمّية التدريب لكونه يسمح بتطوير أدوات العمل باختبار قدرات الإعلامي، ففي الاعلام ثمّة جديد يطرأ يوميا في تقنيات التعامل مع الحدث.. وقال هلال: «التكوين مطلوب مطلوب يا ولدي» مضيفا انّه شارك في 30 دورة تكوينية في مركز الجزيرة للتدريب وفي معهد «البي بي سي» أكاديمي وفي ميدي1 بالمغرب في ظرف 15 سنة من العمل.
لماذا يغيب المشهد الثقافي عن الإعلام التونسي؟
ثم دفع كمال الرياحي بضيفه الى معضلات «المشهد الثقافي» في الإعلام التونسي قائلا انّ تونس تشكو من غياب المشهد الثقافي في الإعلام، اذ لا توجد صفحات ثقافية ولا توجد برامج تلفزية تعنى بالأدب وبالكتاب على سبيل المثال. وقال: «المشهد يندثر.. تونس البلد الوحيد الذي تعاد منه نسخ للكويت في مسابقة البوكر، ولذا تمّ استثناء تونس من التوزيع». وواصل الرياحي قائلا: «الاشكال يتمثّل في خلق هذا المشهد، فماذا ننتظر كي يعود الكتاب الى البرامج التلفزية»؟
مكي هلال: الحرية ستثمر يوما قمحا وورودا
غير أنّ رأي مكي هلال كان مُخالفا حيث اعتبر انّ الاعلام التونسي يتطور بشكل سريع رغم كلّ المطبّات (مال فاسد وغياب المهنية)، وقال: «انّ الحرية ستثمر يوما قمحا وورودا» مضيفا: «أنا متفائل خلال 5 سنوات، ستكون تونس بيروت العالم العربي في الإعلام»، لكنّه اعترف في الوقت نفسه بالنقص الذي تشكو منه التلفزة في ما يتعلق بالمادة الثقافية موجّها في نفس الوقت التحية الى مارك زوكبارغ باعث الفايسبوك الذي سهّل عملية التواصل بين المبدع والمتلقي وقال انّه تصله رسائل وملاحظات في الصميم من قرّاء لا يعرفهم.
ناجي الخشناوي: رأس المال المالي يجب ان يؤمن برأس المال الرمزي وببناء الأجيال عبر الفعل الثقافي
وفي هذا الصدد قال الخشناوي انّ ما يقلقه في الصحافة التونسية هو قلّة احترام الثقافة وتتفيه المثقف مقارنة بالمناخات الإعلاميّة الموجودة في كل من لبنان والمغرب ومصر والتي تعطي المادة الثقافيّة حقّها، وذكر ان تونس تفتقر للمحامل الثقافية التي تفتح وتحترم المادة الثقافية وانّ اكثر ما يزعجه هو المقالات المدرسية التي لا تعطي الأعمال الأدبية والفنّية حقّها، وحتى الإذاعة الثقافية فهي في أسفل ترتيب الإذاعات الأكثر استماعا حسب قوله.
وأضاف الخشناوي قائلا: «رأس المال المالي يجب ان يؤمن برأس المال الرمزي وببناء الأجيال عبر الفعل الثقافي... بقدر ما يراكم رأس المال المليارات، عليه ان يخصّص قسطا من الأموال لتمويل الأفلام ولدعم الكتب». وواصل الخشناوي في نفس السياق ذاكرا: «عيب ان نشاهد مبدعين مثل حسين مصدق او سليم دولة يعيشان في حالة اجتماعيّة مزرية».
هل يحتاج المبدع الى دعم الدولة؟
تساءل حينها كمال الرياحي عمّا إذا كان المبدع بحاجة الى دعم الدولة لكي يبدع قائلا: «المشهد الثقافي في الثلاثينات عندما كان البلد يرزح تحت الاستعمار وعندما كانت الحكومة الفرنسية استبداديّة أفرز من أجمل المشاهد الثقافية في الغناء والشعر.. أعتقد انّ المسألة الابداعيّة مسألة فردية». فعلّق مكّي هلال قائلا: «انّنا في دول العام الثالث بحاجة الى قرار سياسي كرافعة كميّة تأتي لدعم ومعاضدة الثقافة». وأضاف مكي: «لا نريد منطق الدولة الراعية لكن الدولة الضامنة للحدّ الأدنى من الابداع». وأيّد رأيه كلّ من الشاعر حسين مصدق والناشر كارم الشريف اللذين كانا حاضرين في اللقاء. وقال مصدّق: «هناك مغالطة كبيرة، فالدّعم غير موجود. الحكومات الغربية تدعم الثقافة، ولابدّ من دعم الثقافة الى غاية امتلاك حرية التمتّْع بها».
وهنا علّق الكاتب والدكتور النفساني أيمن الدبوسي انّ من يأخذ الدعم من الدولة عادّة ما يكتب لصالح الدولة، وهو الأمر الذي نفاه الناشر كارم الشريف الذي اعتبرانّ المبدع يمكن ان يظلّ مستقلا من الناحية الابداعيّة حتى لو تلقّى الدعم.
وقبل نهاية اللقاء، ألقى الشاعر مكي هلال المقيم بلندن مجموعة من قصائده وهي «خذني اليك بليل»، و«الى وردتي» و«أسماء» و«شوق وأكثر» قائلا انه كتب هذه القصائد بصوت نسائي وهو أسلوب نزاري. واختتم اللقاء بتوزيع شهادات مشاركة للذين واكبوا ورشة الصحافة الثقافية، وهم ابتسام القشوري وجمال الجلاصي وشيراز بن مراد وشوقي البرنوصي وهدى نعمان ونضال الصيد ومروان الخميري وذلك بحضور المندوب الجهوي للثقافة بتونس محمد الهادي الجويني.

شيراز بن مراد

دليل الفضاءات الثّقافيّة المستقلّة

أعلنت زينب فرحات مديرة فضاء التياترو عن تأسيس أوّل شبكة للفضاءات الثقافية المستقلة... وقالت إنّ هذه الشبكة تهدف إلى لمّ شمل الفضاءات المستقلة بما يفتح أبواب التضامن والتواصل بينها، وخاصة في ما يخص علاقتها بوزارتي الثقافة والمالية.
وصرحت زينت فرحات أنّه من شأن هذه الشبكة أن تساهم في الإعداد للمؤتمرات الوطنية للثقافة التي ستعمل على تقديم رؤيتها للسلطة بخصوص النظام الثقافي الجديد الذي يجب أن يحلّ محلّ النظام القديم بما فيه من تجاوزات وانعدام للشفافية.. وهذا دليل الفضاءات الثقافية المستقلة التي كانت حاضرة في اللقاء الذي نظمته زينب فرحات يومي 11 و12 ديسمبر بفضاء التياترو.

ـ المركز الدولي للفنون المعاصرة بالقصرين لباعثه وليد الخضراوي، وهو فضاء يهتمّ بمختلف الفنون وفي رصيده 3 أعمال «درويش» و«الوقت الميت» و«كلون كلوف» فضلا عن راديو على الواب يهتم بالأنشطة الثقافية.
الهاتف: 21970345 ـ 77411309
ـ «كهف الفنون» بالكاف  Althiburos لصاحبه الفنان التشكيلي عمار بلغيث. يستقبل «كهف الفنون» شتّى العروض الموسيقيّة ومن المفروض ان يحتضن خلال شهر ماي القادم عرض فنّي حول أساطير الحب في الكاف.
الهاتف: 97550256
ـ «المخزن» في باب سويقة لصاحبه الفنان محمد علي بن جمعة. المخزن عبارة عن رواق فنّي وعن مسرح جيب يتسع لـ40 ـ 50 متفرّج. يحتضن الفضاء عروضا سينمائيّة للأطفال والكهول وتنشط فيه قرابة 12 جمعيّة.
الهاتف: 20323375
ـ مركز ثقافي خاصّ في سليانة: من المنتظر ان يفتح أبوابه في ربيع 2015، وقال وليد همّامي صاحب المشروع انّه يسعى لتأسيس أول رواق فني تحت الأرض مع توفير قاعة عرض للسينما والمسرح ومكتبة فضلا عن توفير خدمات تكوين في المجال الفني.
ـ المركز الثقافي الجبلي بالقصرين لعبد القادر الميساوي. المركز موجود في منطقة فيض المثنان على سفح جبل سمامة، وهو بيت عائلي أعاد الميساوي ترتيبه ليحتضن تظاهرات ثقافيّة مختلفة. المركز الثقافي الجبلي يقدّم مقاربة ثقافيّة ريفيّة من أهمّ محطّاتها «عيد الرعاة» و«مهرجان الاكليل» وغيرهما..
الهاتف:58330730
ـ «التياترو» للفنّان توفيق الجبالي. تحدث الجبالي عن صعوبات البداية عندما طرحت فكرة بعث مجموعات مسرحية مستقلّة  على غرر «المسرح الجديد» و«فو» و«العضوي» و«المثلث».. وتم تدشين «التياترو» وهو محاذي لنزل المشتل في العاصمة يوم 5 أكتوبر 1987، ومن أوّل انتاجاته «مذكرات ديناصور». وقال الجبالي انّ هناك 3 شروط أساسية لديمومة الفضاء الثقافي وهي تقديم الخدمات ومداخيل الجمهور ودعم الدولة، وتساءل الجبالي كيف لفضاء له أهداف ثقافية وفنّية ان يعيش دون دعم.
الهاتف: 71894313
ـ قرية «كان» ببوفيشة لباعثها صلاح الدين السماوي، وهو فضاء ثقافي بيئي سياحي يهتمّ بتأهيل التراث وبالهندسة وبالمهن التقليديّة (نسيج، فخّار...). وفي مداخلته تحدّث صلاح الدين السماوي عن  الصعوبات التي يعترضها فضاء «كان» بعدما اصبح محل تصفية قضائية ومهدّدا بالبيع بسبب تراكم الديون. ودعا صلاح الدين السماوي المثقفين التونسيين الى الدّفاع عن كينونة هذا المشروع وهو أوّل مشروع اعتنق السياحة الثقافية.
الهاتف: 98319482
ـ «برج القلال» بصفاقس الذي تديره عايدة الزحاف التي تحدثت عن تجربة البرج بعد أن أصبحت الأبراج القديمة مهدّدة بالاندثار.. وقامت جمعية أحبّاء الفنون التشكيلية بالاتفاق مع صاحب برج القلال لاستغلاله في المجال الثقافي وذلك منذ سنة 2008. يحتضن «برج القلال» لقاءات موسيقية وتظاهرات ثقافية مختلفة ويتّسع وسط البرج لـ170 شخص بإمكانهم متابعة مختلف العروض الفنّية.
الهاتف: 74618520
ـ «مدار قرطاج» لصاحبته رجاء بن عمار. تولى منصف الصايم تقديم الفضاء وتجربة مسرح «فو» الذي نشط في التياترو الى غاية سنة 1990، ثم انتقل الى قاعة سينما عليسة بقرطاج. وهنا تعرّض الصايم الى الصعوبات التي سبقت ترميم فضاء «مدار قرطاج» والحصول على تمويل واخراج شعبة التجمّع من الفضاء، ويتضمّن «مدار قرطاج» فضاءات تحتضن أنشطة موسيقية وسينمائيّة ومسرحيّة.
الهاتف: 71275210
 ـ «سيني فوق» بالكرم للمنصف ذويب، تولت سعاد بلّعج تقديم الفضاء الذي تمّ تدشينه سنة 2013، وهو عبارة عن قاعة سينما تمّ بناؤها سنة 1948 وظلّت مغلقة طيلة 20 سنة،  وأصبحت اليوم بعد أشغال ترميم واسعة فضاء متكاملا يحتضن العروض السينمائيّة والمسرحيّة فضلا عن ورشات للمسرح.
الهاتف: 71277312
ـ فضاء «أيكار» بالعمران لعادل بوعلاق الذي تمّ انشاؤه سنة 2008، الفضاء موجود بنهج باب العسل مساحته 200 متر مربّع، ويحتضن أنشطة ثقافية مختلفة: مشروع أجراس، مكتبة تضمّ 5 آلاف عنوان ونادي موسيقى ورواق فنّي ومقهى. وأشار بوعلاق الى انّ فرقة أجراس اختتمت الفوروم الاجتماعي في الهند سنة 2004.
الهاتف:71958337
ـ فضاء «مسرح الحمراء» لصاحبه عز الدين قنون. قدمت الفضاء الفنانة ريم الحمروني التي قالت انّ قاعة الحمراء من أقدم قاعات السينما في تونس (1922)، وفتح قنون أبوابها من جديد سنة 1985، ثم تمّ اغلاق الفضاء بعد ان كتب قنون مقالا نقد فيه المندوبين الجهويين. وانطلاقا من سنة 2001 احتضن «مسرح الحمراء» عدّة أنشطة ثقافية فضلا عن المركز العربي الافريقي للتكوين والبحوث المسرحيّة وورشات تكوين  في فنون الركح ونادي للسّينما.
الهاتف: 71320734
ـ جمعية «الفنون والسينما والمسرح في الكاف» لباعثها سليم مقري الذي قال انّ الجمعيّة بصدد تأهيل مسرح جيب يتسع لـ160 شخصا، وقال مقري انّ الفضاء تعرّض لمحاولة حرق من قبل متشدّدين مضيفا انّ قاعة سينما «سرت» الشهيرة بيعت بـ12 مليون وأصبحت مبيتا جامعيا. وذكر مقري انه يسعى جاهدا لكي يحتضن مسرحه نوادي سينما وورشات لتكوين الشباب في المسرح والسينما.
الهاتف: 98769162
ـ فضاء «الأغورا» بالمرسى لصاحبه محمد علي العقبي، وهو فضاء ثقافي جديد فيه قاعة سينما تتّسع لـ100 شخص وفيه ايضا رواق فنّي ومقهى ثقافي. وقال العقبي انّ كلفة ترميم الفضاء بلغت قرابة المليار من مليماتنا. 
الهاتف: 71747266
ـ «الهنقار» بقفصة لفيصل حمدي، وهو فضاء يحتضن التظاهرات الثّقافية ومنها خرجة استقبال موسم الزيتون ومعارض مختلفة. وقال فيصل حمدي -الذي تعرّض لمسيرته في شركة فسفاط قفصة ثم في مندوبية الثقافة- انّه يسعى لبعث مسرح للفروسية في قفصة.
الهاتف: 22241893
ـ مسرح «الزندالة» بسوسة لباعثه الحبيب الزرافي، وهو مسرح للأطفال فتح أبوابه سنة 2012، و«الزندالة» هي المكان الذي يخزّن فيه الزيت. ينظّم مسرح «الزندالة»  ورشات للأطفال ويهتمّ بمسرح الطفل والعائلة. أنجز عدّة مشاريع لقت دعم منظمات دولية.
الهاتف: 98615548
ـ مسرح «كورتينا» بالقلعة الكبيرة لباعثه محمد علي سعيد. تمّ افتتاح المسرح في 2 مارس 2014، ويضمّ الفضاء قاعة سينما مهيأة لاحتضان عروض مسرحية وتظاهرات على غرار أيام كورتينا لمسرح الطفل ومهرجان سوسة لأفلام الشباب. وقال سعيّد انه اكترى الفضاء من مركز النهوض بالمعوقين مضيفا انّ قرابة 50 طفلا يواضبون على عروض كورتينا.
الهاتف: شركة رؤى للانتاج الفنّي: 98591987
ـ مسرح «مينرفا» بسبيطلة لصاحبه مقداد الصالحي، المسرح موجود بحي شعبي في سبيطلة وتحديدا في حي الملاجئ، فيه مسرح جيب يتّسع لـ50 مقعدا. انطلق الفضاء في النشاط سنة 2010 ويحتضن عدة تظاهرات منها أيام مينرفا لخيال الظلّ وعروض التروبادور فضلا عن عدّة أعمال مسرحية انتجها ومنها «الصرار والنملة» و«طش ورش». وتتمثّل مداخيل المسرح في منحة الوزارة الى جانب مداخيل العروض.
الهاتف: 97251226
ـ فضاء «مسار» بالعمران لصاحبه صالح حمودة الذي قال انّ الفضاء دأب على احتضان عدة أعمال مسرحية وسينمائيّة فضلا عن ورشات لأفلام التحريك ولكتابة السيناريو وحلقات نقاش واصدار كتيبات. وقال حمودة انّه حلم مع عدد من الأصدقاء ببعث فضاء للتمرّن يكون موجودا في قلب أحد أحياء العاصمة..
وبفضل دعم صديقه لطفي معاوية ووالده اكترى حمودة «قراج» حوّله الى فضاء ثقافي يحتضن أنشطة فنّية ومهرجانات مثل «براعم مسار» لانتاجات الأطفال و«حومتنا فنانة» وعروض مجموعة مسار الموسيقية.  وشدّد صالح حمودة على علاقة الفضاء بالحي قائلا انّ المتساكنين يرتادونه و«يدافعون» عنه.
الهاتف: 22561004
ـ «سينما الحمراء» بالمرسى لابراهيم اللطيف، وهي قاعة سينما فتحت أبوابها منذ 6 سنوات وتتسع لـ400 مقعد.  وذكر اللطيف انّ القاعة كانت ستغلق أبوابها قبل ان يصبح مسؤولا عن برمجتها. ويقدّم «سينما الحمراء» برمجة سينمائيّة متواصلة على مدار العام فضلا عن تنظيم أيّام السينما الأرجنتينيّة والبولونيّة وكذلك عروضا لتلاميذ المعاهد.
الهاتف: 71980960
ـ فضاء «الآرتيستو» لباعثه غازي الزغباني، فتح الفضاء أبوابه في ديسمبر 2010 بنهج دمشق بجهة البلفيدير بالعاصمة. وسرد الزغباني الصعوبات التي اعترضته في بداية الطريق خاصّة انّ الفضاء كان مطعما ولم يكن من السهل تحويل صيغة استغلاله. يحتضن فضاء الآرتيستو عروض مسرحية وموسيقيّة مختلفة، وانتجت شركة الآرتيستو عدة أعمال منها «سوايع» و«الطرح» و«وزن الريشة» و«عودة نهائية» وغيرها..
الهاتف:  99085225
ـ فضاء «نجمة الشمال» بتاجروين ـ الكاف لصاحبه رمزي الجبالي. الهاتف: 50787980
ـ فضاء «نجمة الشمال» بالعاصمة لصاحبه نورالدين العاتي.
ـ قاعة سينما الريو بالعاصمة لصاحبها الحبيب بالهادي.
ـ قاعدة المونديال لصاحبها محمد دريس.
شيراز بن مراد

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

معرض «الغولة» للناصر خمير: «لو فجّرنا كنوز ثقافتنا، لما أمست ديارنا ديار حرب»

من منّا في طفولته، لم يستمع الى حكايات الغولة المخيفة التي كانت ترويها الجدّات والأمّهات لتحذير اطفالهنّ من هذا السلوك أو ذاك؟ لكن ما هو مصير «الغولة» اليوم وأين اختفى هذا الإرث اللغوي الذي عمّر خيال أجيال وأجيال من الأطفال التونسيين؟
حول «أسطورة الغولة»، قدّم الفنان الناصر خمير معرضا احتضنته قاعة الأخبار بالعاصمة طول مدّة أيام قرطاج السينمائيّة. ويطرح المعرض الذي ينقل تجربة الناصر خمير مع المخيال التونسي، العلاقة الموجودة لدينا بين الموروث الشفوي والصورة، بين العادات والحداثة.
ينفتح المعرض على لافتة تتضمن مقولة لحمادي الصيد جاء فيها ما يلي: «متى نفهم انّ الخلاص من كل أزماتنا يتوقّف على تجديد ثقافتنا» في اشارة لضرورة الوعي بثراء مخزوننا الحضاري وبأهمية مجادلته وتجديده لأنه يشكّل هويتنا وأحد أبرز مقوّمات ذواتنا.
ويشمل معرض الغولة مجموعة من الصور العملاقة التي تجسّد «الغولة» في تجلياتها المختلفة، فهذه «غولة» خطفت طفلا صغيرا، وهذه «غولة» التهمت عددا من الدجاج والخرفان، وهي لوحات شارك في رسمها بعض أفراد عائلة الناصر خمير سنة 1974 بمنزله الكائن بجهة قربة.
وسعى خمير من خلال هذه التجربة -مثلما ذكره رسام القرافيك محي الدين لبّاد- الى تفجير الكنوز المخبّأة فينا: كنوز الحضارة العربيّة الاسلاميّة المختزنة فضلا عن تفجير ملكة الخيال والابداع التي تتميّز بها هذه الحضارة، والتي طمسها مجتمع الاستهلاك وعاداته المكتسبة عن الثقافات المستوردة. 
ويرى خمير ان اللقاح الحقيقي لمجتمعاتنا يكمن في معرفة حقيقية للتراث لأنّه الأداة التي تُعين على بناء الذات والوصول الى مرتبة تجعلك تتفاعل مع الانسانيّة كاملة ولاتعيش كالقطيع.. فلو رُبّي اطفالنا بالحسّ والمذاق والفكر لما تردينا الى هذا الحضيض وما أمست ديارنا ديار حرب.
وتكشف الرّسوم والمخطوطات التي عرضها خمير كيف يمكن ان يكون الإرث والتقاليد منطلقا للابداع، وكيف يمكنها ان تقدّم لأبنائنا ثقافة مرتبطة بماضينا مما يجعلنا نتجنّب موتا انتروبولوجيا مؤكدا قد تنتج عنه هويات قاتلة او قد يدفع نحو اهمال هذا الارث. 
فعندما يكون هناك موت أنثروبولوجي، يقول خمير، ينقسم المجتمع إلى جزئين: أولئك الذين لا يكترثون للأمر معتبرين ان إندثار الموروث لن يغير في الأمر شيئا، وهذا يُعدّ في نظره إجراما، وفي المقابل هناك شق ثان يدعو الى العودة الى الجذور ولكنه يقتصر على الجانب الديني مع إلغاء تام للموروث الثقافي، وهو ما يزرع ثقافة الموت. وبين هذا وذاك، هناك عمل غيبناه ويتمثل في تجديد موروثنا الحضاري حتى بتنا نعيش بين فكي ثقافة الموت ومجتمع الاستهلاك. ويواصل خمير: «لنكن صريحين مع أنفسنا: ليس هناك حرية دون إبداع حقيقي».
والى جانب اللوحات، تضمّن المعرض عددا من الكتب التي نشرها الناصر خمير ومنها كتاب «حكاية الغولة» الذي صدر سنة 1975 عن دار ماسبيرو للنشر بفرنسا، ثم كتابه «شمس بين حيطين» الذي ضمّ مجموعة من الروايات التي روتها له والدته «أم الخير»، وكتاب «شهرزاد» و«حكمة الاسلام» وغيرها من الكتب الموجهة للأطفال.
ونعتقد انّه كان حرّيا بوزارة الثقافة ان تُبقي على هذا المعرض لفترة أطول من أسبوع، فمجهود ابداعي من هذا القبيل كان يمكن ان يدوم أكثر في «الحبيب بورقيبة» الشارع الرئيسي للعاصمة الذي غابت عنه الثقافة ونخرته المقاهي ومحلات الأكلة السّريعة.

شيراز بن مراد

في الدورة 25 لأيّام قرطاج السينمائيّة: تتويج السينمائي الناصر خمير بالتانيت الذهبي

توّج السينمائي الناصر خمير في الحفل الاختتامي للدورة 25 لأيام قرطاج السينمائيّة بالتانيت الذهبي تكريما لمسيرته السينمائية الغزيرة بالأعمال والتي تعدّ قرابة الـ15 فيلما منها «الهائمون في الصحراء» (1984) و«طوق الحمامة المفقود» (1991) و«بابا عزيز» (2005) و«شهرزاد أو الكلام ضدّ الموت» (2011) و«البحث عن الشيخ محيي الدين» (2012) و«من أين نبدأ؟» (2014).
واعتبر المستشار الفنّي للمهرجان اقبال زليلة ان في تكريم الناصر خمير مصالحة مع ذواتنا، حيث يمكننا اختزال سينما خمير في تلك اللقطة من فيلمه «بابا عزيز» حيث نرى الأمير باحثا عن صورة لروحه في انعكاسات الماء، وفي هذه الصورة دعوة لإعادة التفكير في تموقعنا في العالم وضرورة التصالح مع ذواتنا.
إذ يكمن موطن ضعف العالم العربي، وفق نظرة خمير، في انعدام تأصله في ميثولوجيا ينهل منها، ممّا يحدث شرخا بين الماضي والحاضر ويدفع بالمجتمعات العربية نحو نمط حياة يقوم علي الاستهلاك بعيدا عما يعج به مخزونها الحضاري.
وعادة ما تطرح أفلام الناصر خمير تيمات وقضايا ذات علاقة بالحضارة العربية، فيسائل المخرج معاني اللغة العربية وجماليتها في فيلم «رفقة اندري ميكال»، ويُبحر مع المعجم الحبي في «ياسمينة واسماء الحب الستون»، وهو فيلم يرسم انحدار الأوطان العربية في منعرجات الفراغ وتهميش الإرث العربي الإسلامي وذلك منذ سقوط قرطبة.
أما فيلم «بابا عزيز» فيصوّر حالة التيه والضياع الروحي التي أصابت العرب، بينما يقتفي خمير في فيلم «البحث عن الشيخ محيي الدين» أثر واحد من أهم أعلام التصوّف الإسلامي وهو الشيخ محيي الدين ابن العربي (1164 ـ 1240) الذي ارتقى بحبّ الآخرين الى منزلة الدين.
ويقول خمير: «منذ أوّل فيلم لي وإلى غاية اليوم، اخترت العمل على الثوابت التي تقوم عليها سماؤنا حضاريا، كلّ أعمالي تبحث عن كلاسيكية فنية وجمالية لأنّني أعتقد أن بناء ما يشابهنا يستدعي منا الرجوع الى الثوابت. همي يتركز على بناء هذه الثوابت بالصورة، فهذا غير موجود. الصورة هي تكوين حضور آني يمسّ كل إنسان في أيّ مكان، هذه هي الحداثة، أي أن تعطي الآخر المختلف ادوات تواصل من منطلق المشترك الإنساني وأن تكتبه بلغتك وأدواتك ومراجعك».
وروى خمير خلال تكريمه في المسرح البلدي قصة الفداوي الذي كان يجلس في مدخل المدينة العتيقة ليحكي قصصا من الماضي التليد، وبعد مرور سنين، سأله خمير لماذا تواصل قصّ نفس الروايات، فأجابه الفداوي:«أواصل القصّ حتى لا يُغيرني العالم». وهي حكاية تكشف مغزى التمشي الفني للناصر خمير سواء كان ذلك في السينما او في الرسم أو في النحت أو في الكتابة.
شيراز بن مراد
تصوير: أيمن الزناقي

في "مرّ وصبر": السهيلي يصوّر الشبق والإحباط والوجيعة في بدائيتها الأولى

بعيدا عن النهايات الهوليودية وعن الانتصارات السينمائية السخيفة، رسم المخرج نصر الدين السهيلي في فيلمه الجديد «مرّ وصبر» والذي عرض في إطار الدورة 25 لأيام قرطاج السينمائية، مشهدا سينمائيا موسوما بندوب الحياة وبجراحها الصغيرة كما الكبيرة.
ففي "وكالة" بأحد الأحياء الشعبية، تعيش صالحة النصراوي وابنها المعاق وطليقها منير الذي طرد من الجيش (عاطف بن حسين) والكفيف توفيق الغربي والمجنونة نجوى ميلاد والصبّاغ محمد علي دمّق. في هذا الفضاء الضيق، تزدحم الحياة بأوجاعها اليومية قبل أن تحلّ ساكنة جديدة، وهي طالبة لم تتمكن من التحصل على مبيت جامعي (مريم الصياح)، تأتي لتعزّز آلام هذا الفضاء بآلام جديدة وفقا لأقدار لا يعلم بخفاياها إلّا الغيب.
 ومن خلال هذه العيّنة من الشخصيات، يحاول نصر الدين السهيلي رصد ملامح "فوضى انسانية" يُستعصى فهم أسرارها، فهذه صالحة النصراوي تضطر للرقص في ملهى ليلي لتُعيل ابنها الصغير، وهذا عاطف بن حسين يبيع جسده لصديقه بلبل (إبراهيم زروق) لتوفير شئ من المال، وهذه براءة الطالبة مريم الصيّاح تتدعثر في عالم غريب الأطوار.
 ويدفع المخرج بالمتفرجين الى قلب العبثية، عندما يصوّر قصة الحب المستحيلة التي جمعت منير (عاطف بن حسين) بـ (مريم الصيّاح)، فكيف لقصة حبهما أن تنجح وهما محاصران ماديا ومحاطان ببحر من المشاكل والعوائق؟ وكيف لهما أن يحبّا بعضهما في هذا الزمن الوغد؟
بحسه الثائر الذي يرفض المهادنة، تمرد السهيلي على "المتفق عليه" فإقتلع القشور ليظهر النسغ الحي وما يعتمل في الدواخل من أحاسيس ضارية بالرغبة وبالعجز وبالألم، فصوّر الشبق والإحباط والوجيعة في بدائيتها الأولى، تلك التي لا تترك مجالا للنفاق او للخداع.
ويطرح السهيلي هكذا عدة قضايا اجتماعية ومنها قضية التهميش الذي يحكم على الفرد في مجتمعنا بأن يبقى أسير وضعيته الاجتماعية البائسة دون أيّة امكانية للتحسين، وقضية حرية الجسد والمواضعات الاجتماعية فضلا عن تيمة الحب، هذا الشعور المفعم الذي تصيبه ظروف الحياة القاسية بسهام المرارة.
 ويوجّه السهيلي عبر فيلمه رسائل عديدة الى من اختاروا تجاهل مشاكل البلاد وطمس أنّات العباد. فكيف للانسان أن يعيش بكرامة إن لم يتمكن من إيجاد مورد للرزق، وكيف له أن يكون مرتاح البال إذا كانت حرّيته الجسدية محدودة، وكيف له أن «ينجح» إذا لم تتوفر السّبل لذلك؟
ويمكن القول إن خيار «الوكالة» كفضاء للتصوير لم يكن اعتباطيا بما أنّه يرمز لهذا الفضاء المصغر الذي يجمع عيّنة من الحالات الاجتماعية التي تعاني في صمت بعد أن لفظها المجتمع، وقد بات الماخور والملهى الليلي يمثلان مُتنفسيها الأساسيين ومصدرا لرزقها.
 ولئن اتسمت شخصيات السهيلي بغياب الشاعرية بحكم ظروفها الاجتماعية القاهرة، فإن الفيلم طُبع في مجمله بشاعرية رقيقة بفضل طريقة تصويره وموسيقاه (أدار التصوير على بن عبد الله وأعدّ الموسيقى ربيع الزموري) حيث يلج المتفرج إلى عوالم السهيلي الخلفية من خلال الاضواء والالوان والالحان التي رافقت كل مشاهد الشريط وأعطته طابعه الخاص.
 كما لا يمكن ان نغفل على الأداء المميز للممثلين والذي أعطى للفيلم كل قوته، ونذكر بالخصوص أداء عاطف بن حسين الذي كان فجّا، محبّا، سكيرا، عنيفا، ضعيفا، ومزج بين طباع الرجل صعب المراس والرجل حبيس وضعيته، فضلا عن أداء صالحة النصراوي التي جمعت بين الرجولة والانوثة وقد ذابت فيها هذه الصفات لتُشكل هي الاخرى حالة اجتماعية صعبة المجاراة لما فيها من قوة ورقّة في نفس الوقت.
ونحن نغادر قاعة العرض، همست احدى الشابات لمرافقها قائلة إن مخرج الفيلم لا يمكن إلّا أن يكون «مجنونا» ليتطرق لمثل هذا الفوضى البشرية، وهي فوضى صوّرها نصر الدين السهيلي بالقدر المستحب من الجنون، جنون عالم فاقد للصواب، مضطرب، داكن الصباحات والامسيات، استبيحت حقوق ناسه حتى أضحت أبسط الامنيات مستحيلة التحقيق، كأن تحبّ، كأن تجد شغلا، كأن تداوي ابنك المريض، كأن تصعد الى أعلى الصومعة وتقول «أنا إنسان، أنا حرّ».
رقصة أقدار موجعة هي التي صوّرها نصر الدين السهيلي في «مرّ وصبر»، موجعة بما يُعانيه أبطاله من ضياع ومن إحساس بالعجز على الخروج من المتاهة التي وضعتهم فيها الحياة. رقصة ضارية عنيفة لم يسع فيها السهيلي الى تنميق الكيانات وتجميلها بقدر سعيه الى نقل صورة فجّة ومعبّرة لمعاناة من يجدون أنفسهم حبيسي حلبة إجتماعية ضيقة قوامها التهميش والحرمان.

شيراز بن مراد

السينمائي سهيل بيوض يسلط الأضواء على معاناة "أولاد دج دج"

«رانا توانسة، لكن ما جانا حدّ»... من الجمل المعبّرة التي جاءت في فيلم «دج دج ولد الشعب» للمخرج سهيل بيوض والذّي سلّط فيه الضوء على أحد الأحياء المهمشة بجهة جبل الجلود... تمرّ الأيّام وتأتي الانتخابات وتتغير الحكومات والرؤساء والوضع هو نفسه في «دج دج» هذا الحي المنسي الذي لا يبعد سوى 3 كيلومترات عن العاصمة تونس.
تتوالى الشهادات في هذا الفيلم الوثائقي القصير الذي انتجته جمعية «فورزا تونس» لتؤكد حالة التهميش التي يعاني منها الكبار كما الصغار... يتكلم أحدهم فيقول: «نحن منفيون! شعملنالكم؟» ثمّ يأخذ الكلمة شاب آخر فيقول: «رانا ولاد تونس، ماناش ولاد ليبيا ولا الجزائر»..
ويشتكي حي «دج دج» من غياب المرافق التي يمكن أن تضمن العيش الكريم فضلا عن نسبة البطالة المرتفعة وصعوبة أوضاع التلاميذ الذين يفتقرون الى ميدعات جديدة والبسة مختلفة ممّا يجعلهم يبقون على الهامش..
وتكلم مواطن آخر فقال: «أريد أن اقول للرئيس القادم: فيق بالزوالي الذي أصبح غير قادر على إطعام عائلته».
وتتجول كاميرا سهيل بيوض بين أنهج «دج دج»، فلا طريق معبد، ولا نادي ثقافي للأطفال ولا فضاءات خضراء وهكذا تظلّ أحياء عديدة محيطة بالعاصمة تعاني من الإقصاء الاجتماعي ومن التهميش الاقتصادي من غير أن يلتفت إليها أي مسؤول، فهل تتغير الأوضاع مع الحكومات القادمة أم ستظل تونس تهمش فئات من أبنائها؟
كلّنا أمل في أن يتفاعل المسؤولون مع أوضاع «دج دج» وأن تعي الحكومة القادمة بضرورة الاهتمام بقفة المواطن فضلا عن دعم الاستثمار وتوفير مواطن شغل مع إيلاء الجانب الثقافي الأهمية التي يستحقها..
فكيف للتونسيين أن يعيشوا بكرامة إذا لم يتوفر الشغل والمرافق الصحية والرياضية الى جانب المحيط الثقافي الذي يدفع نحو التسامح والانفتاح على الآخر وحب الحياة؟

شيراز بن مراد