الثلاثاء، 5 يناير 2016

وليد الدغسني (مخرج مسرحية «في انتظار دون كيشوت»): سنقدم أجمل ما لدينا لنكشف أسوأ ما فينا...

-على الثقافة أن تكتسح البلاد لتجاوز الخطاب التكفيري
-جفاف المدينة الفني لن يقودنا الى الا الهلاك
-دورة أيام قرطاج المسرحية كانت متذبذبة ودون رؤية واضحة
-لنا جمهور من ذهب في صفاقس والقصرين والمنستير وقبلي لكن...
-أغلب شخصيات مسرحية «في انتظار دون كيشوت» في صراع عبثي مع أنفسها ومع العدو الخفي الذي يتوزع في كل مكان
 «سنقدم أجمل ما لدينا لنكشف أسوأ ما فينا» هكذا تحدث المخرج المسرحي وليد الدغسني عن عمله الجديد «في انتظار دون كيشوت» الذي من المنتظر أن يكون حاضرا للعرض خلال شهر مارس 2016.. وفي لقاء جمعنا به، كشف لنا الدغسني (مخرج "انفلات" و"التفاف" و"الماكينة") عن عوالم عمله الجديد وعن الصعوبات التي تعترضه كمخرج يعيش في «مدينة بلا مسرح، بلا روح» ، فكان الحوار التالي:
لو تحدثنا عن عملك المسرحي الجديد؟
«في انتظار دون كيشوت» ينهل من عوالم رواية «دون كيشوت» للكاتب الإسباني سربانتس.. وقد حاولت تقصي دون كيشوت المتخفي فينا، هذا البطل الذي يصارع طواحين الهواء... فعدد كبير منا يعتقد أنّه قادر على تغيير العالم في اتجاه العدالة والخير والحريّة، لكنّ العالم الذي نعيش فيه فقد ضوابطه ومرجعياته.. فإلى أي مدى يمكن أن نعيش فيه وقد أضحى شبيها بقمامة كبيرة لا تنتج إلاّ السيىء؟ ولعلّ ما أفرزته الإنسانية خلال الخمس السنوات الأخيرة ليس إلاّ الدليل القاطع عن الغمامة التي أضحت تغطي سماءنا.. وستحاول المسرحية الإجابة عن السؤال التالي: هل مازال بإمكان الإنسان المعاصر أن يحلم بالبطولة أم أنّ ذلك أضحى وهما ليس إلاّ؟..
وكأنك تقول أنّ حلم دون كيشوت بالقيم المثلى ليس إلاّ هراء؟
رغم الفوضى الحاصلة في مجتمعاتنا والتي ألقت بظلالها على الأدوار التقليدية للسلطة وللمواطن والقاضي وغيرهم، فإنّ طيف دون كيشوت سيكون حاضرا في المسرحية لأنّه لا يمكن لنا ـ كفنانين ـ أن نتنازل.. إذا كان العدو معروفا قبل بداية الربيع العربي ويسهل تحديده، فقد أضحى متعددا اليوم، وكأنّه محكوم علينا أنّ نتصارع مع طواحين الهواء... أغلب شخصيات المسرحية في صراع عبثي مع أنفسها ومع العدو الخفي الذي يتوزع في كل مكان.. فحتى مفاهيم الخير والشر أصبحت محاطة باللبس... عموما سنقدم أجمل ما لدينا لنكشف أسوأ ما فينا، أسوأ ما أنتجته الإنسانية من قبح ومن شر..
وماهو البديل بالنسبة إليكم؟
نتساءل في مسرحيتنا عن هدف وغاية الشرور المبثوثة والحروب التي تقاد اليوم في العالم في حين أنّ الحياة يمكن أن تكون أبسط... ماذا فعلنا بالمنتجات البشرية؟ هل حققت الرفاهية أم كرست الأنانية؟ مع الأسف الشخصيات الأنانية تعتقد أنّها قادرة على قيادة حروبها فرديا في حين أن القمامة كست الأرض بينما عمت الغمامة سماءنا حتى أضحت سوداء داكنة! لماذا كلّ هذا؟ وفي هذا السياق، ستعالج المسرحية عدّة قضايا بأسلوب الكوميديا السوداء.. هناك بحث على مستوى اللغة والتناول الركحي من أجل خلق مناخات شعرية تفتح باب الحوار -لأنّ المسرح فن الحوار بإمتياز- والنقاش حول الوضع الراهن في البلاد.
ماهي الصعوبات التي تعترض عملكم؟
تحصلت المسرحية على دعم من قبل وزارة الثقافة ولكنه دعم أقل بكثير من ذلك الذي كنا نتمنى الحصول عليه ورغم ذلك سنقدم عملا يرتقي الى طموحاتنا... هذا من الجانب المالي، وأمّا على مستوى الإعداد والتحضير للعرض فنفتقد لفضاءات تفتح أبوابها طيلة أشهر للقيام بـ«البرايف»، وهنا أوّد تقديم الشكر للمسرحي توفيق الجبالي وفضاء التياترو الذي وفر لنا قاعة تمارين حتى يتسنى لنا العمل في ظروف طيبة..
ودُور الثقافة؟ ألا يمكن أن تقدم بهذا الدور؟
أتساءل عن دَور دُور الثقافة اليوم في تونس.. بصراحة على وزارة الثقافة أن تفكر وتراجع دور هذه الفضاءات والميزانيات التي تتلقاها... فما جدواها وماذا تعطي للفن في تونس؟ من الضروري تحويل دور الثقافة الى مراكز فن تنتج وتشع على محيطها...
هكذا تُحمل الدولة مسؤولية قد تفوق إمكاناتها!
ولو إنّ دعم الثقافة لا يمكن أن يقتصر على الدولة بل يجب أن تنخرط فيه المؤسسات الاقتصادية التي عليها توفير تمويلات لتنظيم مهرجانات ولتشييد مسارح وللمساهمة في انتاج صورة مغايرة للبلاد، فإنّ دور الدولة يبقى كبيرا وهاما في هذا السياق.. المسرح هو روح المدينة، هو روح البلد... ومن هذا المنطلق، على الدولة أن تدعم المسرح، ولو غاب الدعم ولو سحبت الدولة يديها فسيندثر المسرح لأنّ تكلفة الإنتاج باهظة وكراء قاعة التمارين مكلف.. هناك جمهور مسرحي من ذهب في القصرين وقبلي وصفاقس والمنستير وللفنانين التونسيين عموما سمعة طيبة لكن الحلقة لا يمكن أن تكتمل الا بدعم الدولة. أكثر من ذلك أعتقد أنّنا، وفي المنعرج التاريخي الذي نعيشه، بحاجة الى أن تكتسح الثقافة البلاد لمواجهة الإرهاب. على الثقافة أن تكتسح المناطق المهمشة لتجاوز الخطاب التكفيري، خطاب الموت.. إذا لم تتوفر للمواطن نوافذ أخرى على الدنيا فإنّه لن يؤمن لا بالحياة ولا بالغد. جفاف المدينة الفني لن يقودنا الا الى الهلاك، وأمّا الإنسان المثقف فيقدم على الحياة والعمل بشغف وبحماس...
الدورة الأخيرة لأيّام قرطاج المسرحية.. كيف تقيّمها؟
الدورة كانت متذبذبة ودون رؤية واضحة لنوعيات المسرح التي نريد تقديمها للجمهور.. الدورات العالمية والكبرى لا تنظم بهذه الطريقة الرعوانية والسطحية.. مفروض أن يكون هناك تقرير أدبي وتقييم للدورة ككل مع تثمين المكتسبات وإبراز النقائص حتى يتسنى تفاديها في الدورات القادمة (لا ننسى أنّ التظاهرة أصبحت سنوية).. بودار الفشل موجودة وظاهرة للعيان إذا لم نحسن استغلال الكفاءات في البرمجة وفي التنظيم بالنسبة للمستقبل.
 الجذاذة الفنية لمسرحية «في انتظار دون كيشوت»
العنوان: «في انتظار دون كيشوت»
المخرج: وليد الدغسني
ـ الانتاج: شركة كلندستينو
ـ تمثيل: يحي الفايدي ـ ناجي القنواتي ـ مختار الفرجاني ـ أماني بلعج ـ
ـ إعلام وتواصل: سهير اللحياني
ـ إضاءة: صبري عتروس
ـ مؤثرات صوتية: ميش

شيراز بن مراد
تصوير كريم العامري

لماذا استبعد المخرج السينمائي جيلاني السعدي من قائمة الدعم السينمائي؟

كشفت وزارة الثقافة موفى الأسبوع الفارط عن قائمة الأفلام الطويلة التي ستحظى بمنحة الدعم المسند للانتاج السينمائي بعنوان 2015. وقد وافقت لجنة الدعم السينمائي على دعم 8 أفلام من جملة 28 مشروع فيلم طويل تم عرضها على اللجنة، يعني أنه تم استبعاد 20 مشروع من القائمة النهائية لأسباب تتعلق بضعف السيناريو وفق رأي اللجنة.
ويمكن القول إنّه بالنظر لمحدودية الاعتمادات المخصصة لدعم الانتاجات السينمائية (4 مليارت هي قيمة الاعتمادات المسندة للتشجيع على الانتاج بين أفلام طويلة وقصيرة)، كان على اللجنة أن تختار ما تراه "الأصلح" والأكثر قابلية للتنفيذ الفني.. وطبعا تبقى الاختيارات نسبية ونابعة عن التوجه الأغلبي للجنة الدعم السينمائي خاصة أنه يتم اعتماد التصويت بالنسبة لكل مشروع سينمائي..
ولئن كانت الأسماء التي تحصلت على الدعم بالنسبة لسنة 2015 تحظى بالاحترام على الساحة السينمائية، فإنّنا سجلنا امتعاضا يتعلّق بإقصاء مشروع الفيلم الذي تقدّم به المخرج جيلاني السعدي تحت عنوان "الميت الآخر".. وفي هذا السياق، استغرب الناقد السينمائي طاهر الشيخاوي من استعباد جيلاني السعدي مخرج "عرس الذيب" و"خرمة" من الدعم متسائلا لماذا لا يريد البعض الإعتراف بقيمة سينمائي مثل السعدي.
كما اعتبر السينمائي الناصر الصردي أن قائمة الأفلام المتحصلة على الدعم لم تتضمن أي مفاجأة وأنّ الجيلاني السعدي كان يمكن أن يمثل المفاجأة التي لا تستجيب لمعايير الذين يقررون.
وفي اتصال جمعنا بالخبير السينمائي عدنان جدي، أفادنا أنّ الجيلاني السعدي يتميز بلغة سينمائية خاصة لها مفرداتها التي يطوعها على طريقته. وأضاف محدثنا: "الصورة عند الجيلاني غير عادية وزاوية نظره مختلفة. له فكرة ومشروع مغايران عن بقية السرب (مع قلة اخرى من الأسماء)، فهو يخلق فيلمه بتمشيه التجريبي الخاص. لا يهمه أداء الممثل بقدر ما تهمه "عاطفة" الممثل. جيلاني السعدي بمثابة النبتة في الصحراء او ربما النجمة التي لا تشبه أحدا.. لهذا المخرج حرية سينمائية مجنونة ومجازفة نادرة.. ولهذا السبب ربما يدفع الجيلاني ضريبة تفرده.
C'est un artiste et non un artisan du cinéma.. c'est un franc- tireur qui avance tout seul au Sahara. Il construit bribe par bribe ses films. Il ne se prive pas de se donner les moyens d'être libre et de faire librement ses films qui ne répondent qu'à sa vision. Il balise son propre champ et son oeuvre est particulière." 
ومن جهتنا، نعتبر أن قائمة الأفلام المدعومة كانت منتظرة وربما لم تفتح المجال لتجارب مغايرة كالتمشي السينمائي للجيلاني السعدي الذي دأب على تصوير الهامشي في الأشخاص والعواطف. وقد ابتعدت كاميراه في أفلامه الأربعة الأخيرة عن الصور النمطية وسهلة الاجترار بما جعله يسبح ضد تيار السائد وضد توجهات الدعم الكلاسيكية.
مشاريع الأفلام الطويلة التي تم دعمها:
1-"L’amour des hommes " إنتاج شركة Cinétéléfilm إخراج مهدي بن عطية تحصل على منحة قدرها خمسمائة ألف (500.000) دينار.
2-" Vent du nord " إنتاج شركة Nomadis Images إخراج وليد مطار تحصل على منحة قدرها خمسمائة ألف (500.000) دينار.
3-" Gadeha baby blues" إنتاج شركة Lumières films إخراج أنيس الأسود  تحصل على منحة قدرها خمسمائة ألف (500.000) دينار.
4-" Retina " إنتاج شركة Propaganda إخراج نجيب بالقاضي تحصل على منحة قدرها خمسمائة ألف (500.000) دينار.
5-" Mustapha Z" إنتاج شركة  by South films South إخراج نضال شطا تحصل على منحة قدرها أربعمائة ألف (400.000) دينار.
6-" صاحب الحمار " إنتاج شركة Nouveau Film إخراج فاضل الجزيري تحصل على منحة قدرها أربعمائة ألف (400.000) دينار.
7-"Sur la transversale " شريط وثائقي إنتاج شركةNomadis Images إخراج سامي التليلي تحصل على منحة قدرها مائة و أربعون ألف (140.000) دينار.
8-" Le trésor argentique "شريط وثائقي إنتاج شركة Objectif إخراج منير بعزيز تحصل على منحة قدرها مائة و عشرون ألف (120.000) دينار.
شيراز بن مراد

السبت، 28 نوفمبر 2015

Le metteur en scène Nebil Daghssen: Jouons! Déclamons! Choquons! Faisons réfléchir!

Le metteur en scène Nebil Daghssen s'apprête à présenter sa nouvelle création théâtrale lors de la prochaine édition des Journées Théâtrales de Carthage qui se tiendra du 16 au 24 octobre 2015. "Prénom Masque" est le titre de sa pièce qui traite de la question de l'identité en général et de la notion de justice en particulier.
Au sujet de son œuvre nouvelle et de ses projets futurs telle que la fédération du théâtre d'improvisation, Nebil Daghssen a bien voulu nous accorder cette interview.
-Votre nouvelle création théâtrale "Prénom masque" a été sélectionnée pour les JTC, pouvez-vous nous la présenter?
11 août 1987, il est 6h00.
Un bord d'autoroute. Nulle part en somme. 
L'endroit idéal pour abandonner le corps meurtri, la dépouille offensée d'une fillette, et la noyer d'anonymat. Mais le village près duquel l'enfant sera retrouvée ne permettra pas l'oubli. 
Les Dineh et leurs rituels non plus d'ailleurs.
Qui est cette petite fille morte torturée, laissée sans prénom, sans indice sur son identité ? Une Gitane? Une Arabe? 
Une étrangère, quoi qu'il arrive. 
Des corps, des cordes, des masques nous plongent dans ce fait divers et le réinventent.
Voilà l’histoire de "Prénom Masque" que j’ai écrite  en revenant des Théâtrales de Carthage 2013 après avoir présenté "Kamikaze".  "Prénom Masque" est une pièce de théâtre/danse mise en scène par moi même et chorégraphiée par Lucile Latour. Il faut savoir que dans la pensée orientale, aux arts d’Asie, il n’y a pas de mots pour différencier le théâtre de la danse, je partage cet avis.
"Prénom Masque" réserve des surprises à ses spectateurs. J’ai l’envie d’inventer un théâtre du 21 ième siècle...
-De quelle thématique traite-elle?
"Prénom Masque" traite de l'identité, de la question de l’étranger, mais aussi de la violence familiale, du vivre ensemble, du racisme et de la notion de justice. Cette pièce s'inscrit aussi dans une logique qui se bat contre l'oubli. Le jeu, l'écrit permettent de ne pas tomber dans l'oubli. Tu joues, tu t'exprimes donc tu existes.
-Comment trouvez-vous la scène théâtrale tunisienne?
Moi qui voyage beaucoup, j'aimerais d’abord dire que le théâtre tunisien et son histoire ont une vraie légitimité et reconnaissance dont je suis fier.
Mais en tant que jeune "auteur en scène" porteur d’un renouveau théâtrale tunisien, je suis mitigé.
D’un côté, je trouve cette scène foisonnante, dynamique avec de nombreux talents et compagnies à Tunis mais aussi en province: à Bizerte, Médenine, Douz et j’en passe. J’adore le travail de Guennoun à EL HAMRA sur la perspective d’un théâtre africanisé, l’énergie et la magnifique plateforme théâtrale et artistique d'EL TEATRO de Taoufik Jebali  à Tunis où Kamikaze ma précédente pièce de théâtre sélectionnée aux JTC a été joué. Humblement, c’est un appel que je fais à tous les jeunes artistes tunisiens, on a besoin de tous. Je crois qu’il faut plus, bien plus encore aujourd’hui, pour que le théâtre devienne l’écho de nos rêves, nos espoirs, et notre société tunisienne en métamorphose… Jouons! Déclamons! Choquons! Faisons réfléchir! Ce n’est pas notre rôle. C’est notre nécessité. Notre devoir.
 -Quels sont vos griefs alors?
De l’autre côté je vois de nombreux amis comédiens, même avec de l’expérience, qui galèrent pour faire naître des projets. Etre payé 80 dinars pour une représentation théâtrale n’est pas possible. Ce n’est pas humain vu le travail que cela demande. Par exemple, j'ai développé en France une pédagogie théâtrale en partenariat avec l’éducation nationale dans des établissements scolaires depuis 10 ans avec ma compagnie MA QUETE CONCEPT. Ce qui permet à la fois aux jeunes de s’ouvrir très tôt à la culture, mais aussi aux artistes, quand ils ne jouent pas sur scène, d’avoir une rentrée d’argent qui leur permet de vivre en donnant des cours. 
-Vous pensez donc qu'il faut revoir le statut de l'artiste tunisien? 
Je serais pour une sorte de RENOUVEAU du statut d’artiste en Tunisie, à l’image de l’intermittence française. Si le ministre de la culture tunisien le souhaite, je suis prêt à m’y investir pour réfléchir à cela. Le renouveau artistique tunisienne en dépend. On ne peut pas rêver d’une nouvelle pièce, écrire une chanson ou peindre et en même temps vendre du pain ou travailler dans un café 7h par jour. A mon échelle personnelle, j'essaye de mettre en place la fédération du théâtre d'improvisation en Tunisie. L'année dernière, j'ai été sollicité par l'institut français au Liban pour faire une tournée à travers le pays et ça a cartonné. Pourquoi ne pas relever ce pari en Tunisie?  
 -Vous vivez à l'étranger, comment voyez-vous les chamboulements qui sont en train d'être opérés dans le monde arabe entre violence, perte et recherche d'identité? 
Oui, je vis entre Paris, Tunis et Beyrouth.  
Je suis profondément arabe et méditerranéen dans ma peau, mon théâtre et ma poésie. Même si ma langue parlée n’est pas à la hauteur de mon imagination.  
Ces chamboulements que je vois, sont à mes yeux, et je le dis avec une profonde tristesse, le prix à payer de notre émancipation, de notre liberté vis-à-vis des dictateurs, de l'oppression, de l’occidentalisme à outrance.
Quant à notre identité, je ne partage pas l’idée qu’elle soit figé. Elle est aujourd’hui, et j’en suis sur entrain de renaître avec de nouvelles générations qui prendront la relève en rêvant et en imaginant notre monde arabe de demain. J’en ai l’intime conviction. J’ai l'espoir.
Affiche du spectacle Prénom Masque
Les membres de la troupe:
Auteur Metteur en scène : Nebil Daghsen
Chorégraphe & Collaboration artistique : Lucile Latour
Dramaturge & Collaboration artistique ; Valérie Maureau
Environnement visuel & sonore : Mazyar Zarandar
Vidéaste: Elodie Bougoin
Avec : Rémy Chevillard, Clément Garcia, Léa Mécili, Hadi Rassi, Aurélie Gourves.
Chiraz Ben M'rad

La vie est un songe de Hafiz Dhaou, Aïcha M’barek et David Bobée: Accepter de tout perdre pour retrouver son humanité

Les boutons rosés de l'amandier, beaux et fiers au petit matin, savent-t-ils qu'au plus léger souffle du vent, ils pourraient finir par terre et perdre leur beauté, leur parure et leur éclat?
 
Sur une scène à ciel ouvert, au cœur de l'Institut Français de Tunisie, les protagonistes de "La vie est une songe", pièce du trio Hafiz Dhaou, Aïcha M’barek et David Bobée, et l'une des plus importantes créations théâtrales de la 17ème édition des journées théâtrales de Carthage, font leur entrée.
 
 D'un côté, le Roi Basilio (Hichem Rostom) et de l'autre le Prince Sigismond (Abdelhamid Bouchnak) retenu par une lourde chaîne dans une tour isolée. Entre eux, un monde fait de cruauté, de gloire, de solitude et de rêve de liberté. Dans cet univers mi-sombre, mi-éclairé, le trio jette ses dés en paroles théâtrales fluides traduisant la fable socio-politique de l'écrivain espagnol Pedro Calderon (17ème siècle) qui se déroule dans une "Pologne imaginaire".
 
 "La vie est un songe" raconte l'histoire du roi Basilio qui a vu des présages funestes lors de la naissance de son fils Sigismond, dont la mère est morte en couches. Les signes annoncent que Sigismond renversera et tuera son père, puis deviendra un tyran cruel envers son peuple. Pour échapper à ce destin, le Roi a donc déclaré le Prince mort-né et l'a fait enfermer dès sa naissance dans une tour..
 
La pièce se déroule pendant trois journées, au cours desquelles intrigues de la cours, folie du pouvoir politique, soif de liberté et désir de justice constituent les axes de cette histoire qui se situe entre songe et réalité. 
 
 
 "Il y a si peu de différence entre la vie et le rêve que l'on ne sait jamais si ce que l'on voit est mensonge ou vérité. Tout ce que nous avons vu là, évidemment nous l'avons rêvé. C'était une copie, et non l'original. Tout ce que nous avons vu là, évidemment nous l'avons rêvé". Pedro Calderon dans "La vie est un songe".
 
Et c'est à travers une scénographie en "ballet" que le trio convie le spectateur à faire immersion dans un monde mi-humain, mi fou. Une sorte de mirage scénique dans lequel duels, tiraillements, luttes incitent à se remettre en question, à se demander pourquoi la folie des guerres, les génocides, les déportations, pourquoi la douleur, les blessures?
 
 Ce sens là, les différents tableaux de la pièce n'ont cessé de "le dire" et de le répéter jusqu'à inviter les spectateurs à venir sur scène, le temps d'une illusion de quelques minutes, pour faire partie du peuple de Pologne et écouter le discours du nouveau Roi Sigismond parler de paix, d'amour d'autrui et de justice.. 
 
Parmi les scènes qui nous ont particulièrement touché, nous citerons celle du tableau de la révolution populaire, dans laquelle le peuple revendique la désignation du prince Sigismond à la tête du Royaume. Volutes de fumée, lumières ocres, chaos humain et ombres qui transpercent l'obscurité partant à la conquête d'un renouveau social et politique constituent le point culminant d'une pièce à forte portée symbolique.  
 
C'est probablement la formation de danseur-chorégraphe de Hafiz Dhaou et Aïcha M’barek qui a donné le ton a cette pièce tout en mouvement. Gestuelle, danse et générosité des différents acteurs ont donné une forte symbiose des éléments scéniques.
 
Le corps, dépositaire des souffrances, de la folie, des aspirations de liberté, de la puissance et des défaites, c'est ce corps là que Hafiz Dhaou et Aïcha M’barek ont célébré comme moteur de rêves de justice et de liberté.
 
Détruire le miroir qui renvoie l'image de la folie du pouvoir, douter et accepter de tout perdre pour retrouver son humanité, tel a été le fil conducteur de "La vie est un songe" du trio Hafiz Dhaou, Aïcha M’barek et David Bobée, et qui est l’un des chefs-d’œuvre du théâtre espagnol du siècle d’or (17ème siècle), traduit pour les besoins de la production en langue arabe dialectale par Nidhal Guiga.
 
 "La vie est un songe" est une co-production du Centre d’Art dramatique du Kef, de l’Institut français de Tunisie et du Centre dramatique national de Haute Normandie.
 
* Distribution : Hichem Rostom (Basilio), Amira Chebli (Rosaura), Abdelhamid Bouchnak (Sigismond), Nejma Zeghidi (Etoile), Bilel Beji (Astolpho), Assem Bettouhami (Clothaldo), Mourad El Meherzi (Clarin), Rabih Brahim (Soldat), Mohamed Djobbi, Youssef Choubi, Hichem Chebli.

* Lumières : Stéphane Babi Aubert assisté de Slim Jamoussi
* Son : Jean-Noël Françoise et Skander Besbes assistés de Salah Chargui
* Costumes : Stéphane Barucci assisté de Jalila Madani
* Régie plateau : Marwa Boubaker
 
Chiraz Ben M'rad

فيلم "على حلّة عيني" للمخرجة ليلى بوزيد: أليس هذا البلد ماكينة لتحطيم الأحلام؟

إذا زهيت، يهدو عليك الرهوط...
كطوير الليل
جيل وراء جيل 
هارب من الويل
كلابهم متخمرة
علاش ناوين؟
تونس... صيف 2010... فرح (بيّة المظفر) فتاة في العشرين من عمرها تنجح في امتحان الباكالوريا بإمتياز... تدفعها أمها (غالية بن علي) الى الالتحاق بكلية الطب، غير انّ لفرح مشاريع وأحلاما أخرى مع فرقة الموسيقى الملتزمة التي تنشط فيها... تتدرج الأحداث الى أن يُلقي البوليس القبض على فرح بسبب المضامين الثورية للأغاني التي تقدمها ويتم تعذيبها لعلها ترضخ وتتخلى عن الفن ومن خلاله عن حرية التعبير..
ومن خلال قصة هذه الفتاة التي ترمز للشباب التونسي الحالم والثائر، ترسم المخرجة ليلى بوزيد ملامح بلد حاصر أبناءه وضيّق الخناق على حريتهم. بلد سلب شبابه أبسط أشيائه، وهو البسمة التي تشير الى عنفوانه وحيويته. فشتان ما بين فرح الشابة المقبلة على الحياة والمتحدية لنمطية المجتمع وبين فرح التي طالتها يد البوليس السياسي قامعة حريتها ولاجمة فنها! أليس هذا البلد، بنظامه السياسي المنغلق، "ماكينة" لتحطيم المعنويات ولوأد أحلام الشباب؟
مشهدا بعد مشهد، تفكك السينمائية ليلى بوزيد الآلة التي استخدمها النظام السابق ضد المثقفين والفنانين والمعارضين السياسيين بدءا بالضغط للإنخراط في الحزب، مرورا بالتهديد ثم المحاصرة والهرسلة ومنها الى الخطف والايقاف ثم التعذيب البسيكولوجي والجسدي الى غاية التحطيم الكلي للمعنويات والارادة، وأما الحلقة الأخيرة فهي الاغتيال. وهي ممارسات التجأ اليها نظام بن علي ضد اليساريين والاسلاميين، كما طبقها نظام بورقيبة مع اليوسفيين ومجموعة "برسبكتيف" اليسارية بنسائها ورجالها وغيرهم من المعارضين.
  لكن فيلم "على حلّة عيني" لم يتوقف عند حد تفكيك وفضح ممارسات المنظومة السياسية السابقة، وعلى تصوير الأجواء الخانقة التي كان يعيش على وقعها البلد، بل تجاوز ذلك ليحلق في صميم النفس التونسي المخصوص، ذاك الذي يعشق الحرية ولا يعترف بالعقد، ذاك الذي يقدس طيب العيش وحب الحياة.
بين أضواء المدينة المتوارية ودفء أجساد ناسها، تنقلت كاميرا ليلى بوزيد بشاعرية مقتفية أثر "انسانية مّا" بلا رتوش وبلا صنصرة، كذاك المشهد الذي تغني فيه فرح بإحدى حانات العاصمة مانحة موجات من السعادة الى جليسها (فتحي العكاري)، أو ذاك المشهد الذي استلقت فيه مع صديقها برهان (منتصر العياري).
وسط حضور جماهيري غفير، قدمت المخرجة ليلى بوزيد العرض الاول لفيلمها الروائي الطويل "على حلّة عيني" من انتاج شركة بروباغندا، بقاعة الكوليزي بالعاصمة وذلك في إطار المسابقة الرسمية لأيام قرطاج السينمائية في دورتها الـ26.
وكما صوّرت ليلى بوزيد هذه "الانسانية الحرّة"، صوّرت أيضا نقيضها الموجع بما فيه من احساس بالإختناق ومن خيبات وانتهاك للحرمة الجسدية. ففي تونس، كما في كل بلد يعيش تحت حكم مستبد، تُقمع كل "حلّة عين" منذ وهلتها الأولى حتى تُجهض الأفكار والأحلام الثائرة في مهدها. دون رجعة.
وفي هذا السياق، يُثير الفيلم موضوع ضعف ذاكرتنا الجماعية بما فيها من انتهاكات واعتداءات طالت المثقفين والسياسيين الذين رفضوا الانصياع لتعليمات النظام وامتنعوا عن التماهي مع عقلية القطيع، وكذلك ملف تعذيب النساء من سجينات رأي أو رفيقات درب في العقود الماضية، وهو ملف بحاجة الى عملية نفض غبار حتى لا ننسى الممارسات الوحشية التي تعرضت لها تونسيات عديدات. 
بقي أن نشير الى جانب أكثر من مهم في فيلم "على حلّة عيني"، وهو عامل الموسيقى الذي أمنّه الموسيقي خيام العلمي، فقد طبع الشريط بروح شبابية ثائرة ومميزة. ومن خلال الكلمة واللحن، تدفق المضمون والدلالات التي تروي فصولا من حكاية تونسية مزجت بين الدمعة والإبتسامة، بين الحلم والوجيعة، بين الخيبة والأمل، بين الحرية والحرمان.
في فيلم "على حلّة عيني"، سلب "السيستام" السياسي التونسي البسمة من شفتي "فرح" تلك الفتاة اليافعة الحالمة، كما سلب الحلم والأمل من مئات الشبان التونسيين الذين آثروا مغادرة البلد أو الانتحار بعد أن تنكر الساسة لأبسط الرغبات في العيش بحرية ودون قيود جائرة.
شيراز بن مراد

فيلم "السيدة منوبية والاسلام الصوفي" لآمنة بن ميلاد وصامد الحاجي: دعوة للتعرف على السيدة المنوبية واحدة من أبرز أقطاب الاسلام الصوفي

قدّمت الأستاذة آمنة بن ميلاد يوم الجمعة 13 نوفمبر فيلم «السيدة منوبية والاسلام الصوفي» الذي أنجزته بمعيّة المخرج صامد الحاجي وبمشاركة الممثلين لبنى مليكة ورشدي بلقاسمي بدعم من مؤسسة روزا لوكسنبورغ..
واكتظت قاعة عرض دارالنجمة الزهراء بسيدي بوسعيد بجمهور طغى عليه الحضور النسائي والذي واكب باهتمام المواضيع التي طرحها الفيلم علي غرار المعطى الديني وعلاقته بالدولة، والحجاب، ومكانة المرأة في القرن الثالث عشر وهو القرن الذي عاشت فيه السيدة المنوبيّة.. وقد بدا واضحا تعطّش الحضور لمفاهيم الاسلام الصوفي ورغبتهم في مزيد التعرّف على السيدة عائشة المنوبية هذه الشخصية الفريدة (1190 ـ 1266) التي تمثل واحدة من أبرز الوجوه النسائيّة في تاريخ تونس.
وقد تضمن الفيلم الذي تم تصويره بمتحف باردو ـ في اشارة واضحة لما يعج به تاريخ تونس من محطات فارقة ومن ثراء انساني جلّي ـ عدّة معطيات حول هذه المرأة الفريدة التي تتلمذت على يدي الولي الصالح ابو الحسن الشاذلي، وكان قدم آنذاك الى تونس من المغرب.. فقد وُلدت السيدة المنوبية بجهة منوبة سنة 1190 واتخذت من الاسلام الصوفي الذي يعتبر القرآن المنبع والأصل ـ لا الشريعة ـ مذهبا لها.. ختمت القرآن اكثر من 1500 مرة وأضحت مرجعا يعود اليه الزائرون لتفسير ما قد يستعصي على فهمهم.
وقفت السيدة المنوبية ضد العبودية، واعتبرت انه لا يوجد فرق بين المرأة والرجل ونادت بالمساواة بينهما كما دافعت عن المحتاج، وهي من بين الصفات التي أوردها الفيلم حول شخصية السيدة المنوبية.. وعندما غادر بلحسن الشاذلي تونس متوجها نحو مصر، ألبس السيدة منوبية خاتمه لتصبح قطبا و«نورا» يتوجه نحوه المريدون.. ويوم توفيت السيدة المنوبية، حضر علماء الزيتونة جنازتها وصلّوا عليها مودّعين امرأة استثنائيّة على مدى العصور..
كما جاءت في الفيلم ايضا ومضات حول مفهوم الاسلام الصوفي الذي كان جلال الدين الرومي وابن العربي والحلاج ورابعة العدوية من أبرز أعلامه، ويقول الفيلم -الذي لبس لبوس التزهد في مقاربته السينمائية أسوة بموضوعه: بساطة الديكور وطابع "الترك" الذي تميزت به الشخصيات-: «المدرسة الصوفية هي الحفاء والذكاء والحب والسلام بين الناس والأديان»..
وفي هذا السياق، دعّمت الاستاذة آمنة بن ميلاد فيلمها بتساجيل مع الأستاذين يوسف الصدّيق ونائلة السليني. ومما جاء على لسان الصديق أنّ القرآن انتصر للمرأة «أصل وموقع الحياة»، وقالت السليني انّ الشريعة هي ارادة الناس وليست بكلام الله، وهي تكرّس دُونية المرأة.
ويمكن القول إنّ فيلم «السيدة منوبية والاسلام الصوفي» والذي أهدته آمنة بن ميلاد الى أرواح الشهداء الذين سقطوا في أحداث متحف باردو الارهابيّة في مارس 2015، يُمثل دعوة للتعرف على السيدة عائشة المنوبية واحدة من أبرز أقطاب الاسلام الصوفي الذي ينادي بالتسامح والتحابب والسماواة بعيدا عن كلّ اشكال الغلو والتطرّف الذي نعيشه اليوم.. السيدة عائشة المنوبية وهبت حياتها للدّفاع عن المحتاج وعن قيم الزهد في الحياة، فلماذا لا ننهل من مدرستها ولا نطلع على تجربتها؟ 
شيراز بن مراد

في مسرحية "طبّة" لرجاء بن عمار ومنصف الصايم وشكيب الرمضاني: رصد لأصداء وقائع من التربة الأولى

على «طبّة» أرض من زمن آخر، تعالت أصوات زوج من الفلاحين وطواحني المكان مسائلة صدى الانسان والمكان... أصوات مُرتجلة من عالم البدايات والنهايات، عالم الإنسان الذي يستكشف ذاته والآخرين..
من قلب «الطبّة»، وهي فضاء خارجي لقاعة سيني مدار بقرطاج سخره الثلاثي المسرحي رجاء بن عمار ومنصف الصايم وشكيب رمضاني لتقديم عملهم الجديد «طبّة»، اندفعت الكلمات الأولى تلك التي تحاول فهم مغزى الكون بأشيائه الصغيرة والكبيرة... فما هو سرّ النجوم، وما هو محرّك عواطف البشر؟ ما الذي يدفع الانسان نحو المعرفة ونحو الآفاق الأرحب؟ كيف تتجسد علاقته مع الدين والروحانيات؟ كيف يتعامل مع جسده ورغباته؟ لماذا ينزع الى الشر؟ كيف يتعامل مع الفكر الدغمائي؟
وهي كلّها تيمات تطرقت لها مسرحية «طبّة» بسلاسة من خلال قصة زوج من الفلاحين (منصف الصايم ورجاء بن عمار) وطواحني (شكيب رمضاني). يطلب الزوج من زوجته أن تحمل رزم القمح الى الطاحونة حتى يتم رحيها، ترفض الزوجة الانصياع بحكم السمعة السيئة للطواحني، لكنّها تذهب اليه في الأخير مضطرة، فتكتشف حقيقة هذا الرجل الذي يدّعي التدين والمعرفة.
ومن خلال بدائية الشخصيات الثلاث ومحيطهم الريفي البسيط والساذج، تعود بنا مسرحية «طبّة» الى الأساطير القديمة محاولة فهم ما نعيشه اليوم من تقلبات على ضوء «التربة الأولى»، تلك التي زُرعت فيها بذرات الفكر المحنط وكذلك حبّات التحرر والانعتاق، كما نمت فيها زرّيعة الخمول والخوف من الآخر.. وهي مفاهيم جسدتها الشخصيات الثلاث لترسم مجرى وديان الأفكار الأولى ومسار التيارات التي مازلنا نسبح فيها الى غاية يومنا هذا...
ولعلّ اللافت في مسرحية «طبّة» هو توظيبها الركحي الذي انفتح على فضاء خارجي (حديقة خلفية)، والذي انقسم فيه الفضاء المسرحي لا بين ركح كلاسيكي ومتفرجين بل بين قطعة أرض منحدرة وصفوف من الكراسي... وهكذا يوغل المتفرج في «عالم فلاحي صغير» ليتابع حيثياته عن قرب: أنفاسه، أوجاعه، تقلباته وهذا الصدى الساذج-الثائر الذي يفور من «الطبّة» والذي يجعلك تتماهى مع شخصياتها بكل ما فيها من بدائية عنيفة.
ودون منازع، استوقفنا في مسرحية «طبّة» أداء القديرة رجاء بن عمار التي كانت بمثابة الأرض البكر الندية، بين طياتها السذاجة والثورة في نفس الوقت، فها هي مطيعة تارة، متمردة تارة أخرى، وكأنّها تداوم على حرث أرض وجودها رغم ضراوة المعيقات، تعثرت أقدامها بأوحال الحياة لكنها مصرّة على مواصلة المشوار بأسئلتها الحارقة... هكذا بدت لنا رجاء بن عمار في «طبّة»، بسيطة وثائرة في شخصيتها، رائعة في أدائها...
في «طبّة»، استكشف الثلاثي بن عمار والصايم والرمضاني صدى وقائع التربة الأم تلك التي أودعت فيها الأفكار البدائية الأولى والتي مازلنا إلى يومنا هذا نتجادل ونتساجل حولها لأنّنا عجزنا -رغم انعتاق بعضنا- على تجاوزها للتحليق في فضاءات أرحب..
من أرحام الطبّة وُلدنا وإلى مغاور الطبّة نعود.
شيراز بن مراد