السبت، 17 أغسطس 2013

في إفتتاح مهرجان الحمامات: نوال سكندراني تقدم ملحمة راقصة إحتفاء بعظمة الماء


هل تعرف أنّ 19 دولة عربية تعيش تحت خط الفقر المائي؟ وأنّ 50 مليون مواطن عربي يعانون من غياب المياه الصالحة للشرب؟ وأن 80 مليون يعانون من تلوث المياه وغياب الصرف الصحي الملائم؟؟ حول هذا الموضوع الشائك والحيوي، دارت وقائع العرض الإفتتاحي لمهرجان الحمامات الدولي في دورته ال49 والذي جاء في شكل عرض راقص أبرزت من خلاله المخرجة ومصممة الكوريغرافيا نوال سكنداني أهمية وحيوية الماء في حياتنا.. ويذكر أن المخرجة أهدت عرض “الى حد ما” الى فلسطين وخصّتها بجزء إستعرضت خلاله تاريخ أرض كنعان ومعضلة نقص الماء هناك خاصة أنّ إسرائيل تسيطر علي نحو 81 % من اجمالي الموارد المائية الفلسطينية وتعمل من خلال مشاريعها الاستيطانية للإبقاء على السيطرة الكاملة على مصادر المياه.
وتمحور عرض “الى حد ما” حول ثلاث تيمات أولها الماء كنعمة ربانية والعلاقة الثلاثية بين الإلاه والإنسان والماء. وترجمت نوال سكندراني هذه العلاقة من خلال مقطع على غاية من الجمالية، ظهر فيه راقصان يتضرعان الى الإلاه حتى يرزقهما بنعمة الماء، وإختزن المقطع الراقص معاني عديدة تعبر عن إستجداء الإلاه ومناجاته. ويذكر أنّ التعبيرات الجسمانية المختلفة إمتزجت بموسيقى معبّرة أشرف على إعدادها الفنان جوهر الباسطي وكانت بمثابة البساط الذي تمشى فوقه الراقصون، ومن المقاطع التي نفذت فيها النغمات الى اعماق الحاضرين تلك التي رافقت مسيرة “امك تنغو”، فإهتزت النفوس تفاعلا مع الإيقاع ومضمون اللوحة.
أما ثاني هذه التيمات فإكتست بعدا شعبيا وعبرت عن الطقوس التي تتوخاها المجتمعات في إستجداء الإلاه طلبا للماء، ففي تونس مثلا دأب الناس على الخروج موسميا رافعين عروس “أمك تنغو” وراجين رحمة السماء وقدوم الغيث النافع. والجدير بالذكر ان العرض ضم راقصين من تونس ومن فلسطين ومن البرازيل ومن فرنسا ومن مصر، وقد نقل بعض منهم تجربته مع الماء هذا القاسم النفيس والمشترك بين شعوب العالم والذي يتطلب نظرة إنسانية يجتمع فيها الإفريقي بالأوروبي والآسيوي والامريكي-تماما كما جمعتهم نوال سكندراني- من اجل إفتراح حلول تقوم على المصلحة المشتركة لا على المصلحة الخاصة.
وتطرقت التيمة الثالثة الى موضوع مصيري وهو إشكالية من يتحكم في منابع الماء وكيف يصبح بإمكانه أن يتلاعب بمصير الملايين من الناس إذا ما قرر أن يحرمهم من هذه النعمة لسبب أو لآخر. وأبرزت اللوحات الراقصة كيف تتحول فئات من الناس الى رهينة لدى من يتحكمون في منابع الماء.
عرض “الى حد ما” يشكل مثالا حيا للدور الذي يمكن ان يلعبه الفن في التحسيس بخطورة بعض القضايا كمسألة ندرة المياه في قضية الحال، وقد طوّعت نوال إسكندراني راقصيها لكي يتحركوا على وتيرة حرارة الماء أحيانا وبرودته احيانا، في جنونه أحيانا وفي هدوئه احيانا أخرى، في سعادته أحيانا وفي حزنه أحيانا اخرى.. فتعددت التعبيرات والمشاهد إحياء لعظمة الماء، هذا الذي تفنى الدنيا من دونه.. “الى حد ما” ملحمة راقصة إحتفت فيها نوال سكندراني بالماء كمصدر لحياة مبتكرة يوما بعد يوم وأرضا بعد أرض وكيانات بعد كيانات..
سؤال أخير: هل تعلم أنّه بحلول سنة 2025، سيفتقر ثلثا (2/3) سكان العالم إلى المياه، وأنّ نزاعات القرن الحادي والعشرين ستتمحور حول المواد الخام، بدأ بالمياه التي ستُصبح أكثر ندرة في كل مكان؟
شيراز بن مراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق