الثلاثاء، 26 فبراير 2013

«الدرس» لغازي الزغباني: في قلب التعصب وفي عزّ الجمالية



في أرجاء فضاء «الأرتيستو» الصغير، سرت حرارة المسرح الجميل والصادق وذلك بمناسبة عرض مسرحية «الدرس» اخراج غازي الزغباني وبطولة نعمان حمدة وسيرين بلهادي ونجيب خلف الله..
ففي مكتب أنيق غصّت رفوف جدرانه بالمؤلفات والموسوعات، يلتقي الاستاذ (نعمان حمدة) تلميذته (سيرين بلهادي) ليلقّنها العلوم والمعرفة غير أنّ الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ويخرج الدرس عن حدوده بعد أن تتبين القطيعة بين عالمي الاستاذ وتلميذته.. ومن خلال هذه القصة التي كتب نصّها الاصلي الكاتب المسرحي الشهير أوجان ايونسكو يتطرق المخرج غازي الزغباني لعدد من القضايا ومنها الصراع بين الاجيال وصعوبة التواصل بينها خاصة عندما يعتقد أحد الاطراف أنه يمتلك الحقيقة المطلقة والمعرفة الخالصة ويحاول فرضها على الاخر بطريقة فيها الكثير من التعالي والكبرياء.. وإلى جانب التيمات التي طرحتها المسرحية، تجدر الاشارة الى «الروح» التي طبعت هذا العمل وجعلته يحمل شخصية أو بصمة مميزة، فقد مثل الديكور والاضواء والملابس نقطة قوّة أضفت على النص «جوّا» خياليا يشدّك كما تشدك تلك اللوحات الزيتية التي تهدي المتفرج فسحة بصرية رائقة..
ويرتفع النسق العصبي للمسرحية تدريجيّا ليحيلنا إلى ما نشهده اليوم على الساحة السياسية التونسية من صراعات ديكة وتجاذبات صبيانية، فلا شيئ غير الصراخ ولا شيء غير التناحر ولا شيء غير النرجسيّة ولا شيء غير ضيق الافاق.. وقد شدّنا بالخصوص أداء الفنان نعمان حمدة الذي تماهى مع دور الاستاذ بشكل لافت للانتباه إذ أدخلنا في عالمه المغلق والمثير حيث زمجر وابتسم ورقص وغضب واشتاق واعتدى وقتل مطوّعا روحه وجسده لهذا العمل المسرحي الذي توفّق في تبليغ درس مسرحي توفرت فيه جمالية بصرية مميزة.. هذا دون أن ننسى أداء الممثلة سيرين بلهادي في دور الطالبة التي تحاول أن تستوعب «الدرس» رغم تعصب الاستاذ وسلطويته، وكذلك الأداء العفوي للممثل نجيب خلف الله الذي ذكرنا بمليشيات حماية الثورة وهو يعاضد أستاذه في طمس معالم الجريمة.
مسرحية «الدرس» جاءت بمثابة الدرس المسرحي الذي تماهت فيه العناصر والاضواء وأداء الممثلين لتشكل وقتا فنيا ممتعا سواء على المستوى البصرى أوعلى مستوى المضمون..
شيراز بن مراد – تصوير: كريم عمري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق