الجمعة، 27 يوليو 2012

أحمد إدريس (أستاذ القانون ورئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية): الخوف من النظام البرلماني لا مبرّر له

ماهو النظام السياسي الذي سنختاره: هل هو الرئاسي أم البرلماني أم البرلماني المعدل؟ حول هذا الموضوع المركزي والهام، اختلف أعضاء لجنة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية صلب المجلس التأسيسي حيث تمسكت كتلة النهضة بالنظام البرلماني الصرف في حين طالبت بقية الكتل باعتماد النظام البرلماني المعدل الذي ينتخب فيه الرئيس مباشرة من الشعب كما يضمن توازنا بين رأسي السلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة).
وللتعمق في هذا الموضوع الشائك الذي ستكون له تداعيات هامة على المستقبل السياسي في تونس اتصلنا بالسيد أحمد إدريس أستاذ القانون ورئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية الذي أفادنا بالتوضيحات الآتية معتبرا أنّ الخوف من النظام البرلماني لا مبرّر له.


اللعبة ستنحصر بين النظام البرلماني والنظام البرلماني المعدل
في مستهل حديثه أشار الأستاذ أحمد إدريس إلى أنّ الخيار سيكون بين النظام البرلماني وبين النظام البرلماني المعدّل وذلك بعد أن أثبتت التجارب أنّ النظام الرئاسي فشل في كل البلدان التي اعتمدته ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية.
فالنظام البرلماني الذي تتمسّك به النهضة ـ والكلام لمحدثنا ـ يفترض أن تكون السلطة بين أيدي نوّاب الشعب على أن تنبثق الحكومة من البرلمان وكذلك الرئيس... لكن ما العيب في هذا النظام؟ العيب هو أنّه في حالة حصول الحزب الفائز في الانتخابات على الأغلبية، فإنّه يشكل الحكومة التي يراها صالحة دون الحاجة إلى الأطراف الأخرى، أمّا إذا لم يحصل على أغلبية فيصبح الحكم مهدّدا بعدم الاستقرار على أساس أنّه سيلجأ للتحالفات التي يمكن أن تسقط في أي لحظة وبالتالي تسقط الحكومة.
 

الانتقاد الموجه للنظام البرلماني غير وجيه
ويواصل الأستاذ دريس تحليله قائلا: «لكن ما نلاحظه هذه الأيّام هو أنّ الأحزاب المعارضة للنظام البرلماني تنتقده على أسس أخرى وكأنّه باب للديكتاتورية وللتفرد بالسلطة بالإضافة إلى عدم الاستقرار... وهي ملاحظات مردودة على أصحابها وغير صحيحة... فلو ألقينا نظرة على الأنظمة البرلمانية في العالم، لوجدناها غير ديكتاتورية، بل هي منتخبة بطريقة ديمقراطية من قبل الشعب الذي يعطيها الأغلبية لتنبثق عنها الحكومة التي يمكن أن يوجه لها البرلمان لائحة لوم أوأن يسحب منها الثقة حسب الآليات المعتمدة».
 

هذا نضمن استقرار النظام البرلماني
ويستدرك محدثنا قائلا: «غير أنّه يمكن أن ندخل على النظام البرلماني بعض الآليات التي تضمن الاستقرار السياسي منها اشتراط أغلبية معززة (الثلثان) عند التصويت لإسقاط الحكومة أو اشتراط تقديم حكومة بديلة في حالة انسحابها.. ولو أخذنا مثلا النظام السياسي في ألمانيا وهو من النوع البرلماني الصرف، للاحظنا أنّه من أكثر الأنظمة استقرارا في العالم لأنّ آلية إسقاط الحكومة أو تعويضها متشددة..
أمّا الآلية الثانية التي يمكن اعتمادها فتتم عبر خلق توازن أكبر بين السلطات من خلال منح السلطة التنفيذية رأسين ـ بخلاف النظام البرلماني الصرف الذّى يعترف برأس واحدة وهو رئيس الحكومة ـ اي توزيع صلاحيات الحكم بين رئيس الحكومة ورئيس الدولة، ويمكن دعم هذه الآلية أكثر من خلال انتخاب رئيس الدولة بطريقة مباشرة من قبل الشعب، وهنا يمكن أن نستشهد بالنظام البرتغالي وهو نظام برلماني يتم فيه انتخاب الرئيس بطريقة مباشرة على أن يكتفي بصلاحيات تحكيمية ـ فقط ـ بين السلطات..
 

النظام الانتخابي السابق هو الأكثر تمثيلية للمشهد السياسي
كما عرّج مخاطبنا على نظام الاقتراع (والجدير بالذكر هنا أنّ نظام الاقتراع الذي اعتمدناه في انتخابات 23 أكتوبر هو نظام الاقتراع النسبي باحتساب أكبر البقايا) قائلا إنّه لو أردنا تمثيلية واسعة لمختلف مكوّنات الطيف السياسي، فيجب الإبقاء على النظام المعتمد في انتخابات 23 أكتوبر ومضيفا أنّ أية محاولة للمساس بهذا النظام تترجم رغبة الأقوى في أن يصبح أقوى.
وفي خاتمة حديثه صرّح لنا الأستاذ إدريس بما يلي: «في نظري الخوف من النظام البرلماني غير مبرّر، والانتقادات الموّجهة له غير وجيهة ولعلّ الخطاب الذي نسمعه الآن هو خطاب سياسوي، فمن يعارض النظام البرلماني لا يعارضه في حدّ ذاته بل يعارض بصفة غير مباشرة خيار حركة النهضة.. خلاصة القول إنّ الإدعاء بأنّ النظام البرلماني يؤدي للانفراد بالحكم ليس في محله ».


شيراز بن مراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق