الخميس، 22 مارس 2012

شـــريـعــة؟

 تصفحت بانتباه البرنامج الذي قدمته حركة النهضة خلال الحملة الانتخابيّة ونبشت في الـ 365 نقطة المقترحة بحثا عن كلمة «الشريعة» التي نادى بها بصريح العبارة رئيس كتلة النهضة في البرلمان الصحبي عتيق خلال الوقفة التي نظمت أمام المجلس التأسيسي يوم الجمعة الفارط للمطالبة بـإدراج الشريعة في الدستور.. بحثت وبحثت لكني لم أر أثرا لذلك، بل وجدت مبادئ عامة ـ كالتي تضمنتها عديد برامج الأحزاب الأخرى ـ تنادي بمدنية الدولة (نقطة 10) وبضرورة وضع عقد اجتماعي جديد يقوم على التوافق والتشارك بين كل الأطراف (نقطة 12) وبالاعتصام بمقوّمات هويتنا العربية الإسلامية (نقطة 3) وبأهمية تجديد الفكر الإسلامي ليكون قادرا على مواكبة التطور (نقطة 4) إلى غيرها من المفاهيم العامة..
وبصراحة استغربت موقف الصحبي عتيق الذي أكّد في التسجيل المشار إليه «أنّ على من يرفض الشريعة، أن يراجع عقيدته».. فلماذا تخلى (هو) عن مبادئه ولماذا تراجع عن عقيدته حين وافق على البرنامج الذي قدمته الحركة التي ينتمي إليها ويعتبر من ابرز قيادييها؟ لماذا غابت «الشريعة» من برنامج حركة النهضة إذا كانت مطلبا أساسيا لا يمكن التنازل عنه وبما أنّها تدخل ـ حسب عتيق ـ في باب العقيدة؟ وكأنّ برئيس كتلة النهضة في البرلمان يحاول كسب ودّ أطراف جديدة لم يحسب لها حساب أيّام الحملة الانتخابية أو ربّما لأنّ إيمانه اكتمل بعد الانتخابات!
فهل غيّبت حركة النهضة مبدأ الشريعة عمدا وعن قصد من برنامجها من أجل «تجميل صورتها» ودخول معترك الانتخابات دون التعرض إلى ما قد يثير الخلاف والجدل؟
وأتذكّر في هذا السياق ما كان صرّح به عضو حركة النهضة عجمي لوريمي خلال ملتقى انتظم بفرنسا في شهر نوفمبر الماضي عندما سألته مسؤولة ألمانية إذا ما كانت النهضة ستطبق الشريعة، فلم يؤيد لوريمي ذلك بل أجابها: «نحن لسنا طالبان أو الصومال» بمعنى أنّ هذا الأمر غير مطروح عندنا..
لست أدري إلى أين يريد أن يقودنا رئيس كتلة النهضة في المجلس التأسيسي بموقفه هذا، هل نحو الدولة الدينية كما في إيران أو في افغانستان وهي نماذج لدولتين عُرفتا بعدم احترامهما لحقوق الأفراد وبقمعهما للحريّات..
نقول هذا ناهيك أنّ عدّة خبراء وأساتذة قانون وأبرزهم العميد الصادق بلعيد وعياض بن عاشور وسليم اللغماني وقيس سعيد وفرحات الحرشاني أشاروا إلى أنّه ليس من الضروري التنصيص على الشريعة في الدستور، فقد ذكر مثلا الأستاذ قيس سعيد أنّ إقرار مبادئ الشريعة الإسلامية جاء في الفصل الأوّل من دستور 1 جوان 1959، بينما صرّح الأستاذ سليم اللغماني أنّ هذا التنصيص يعني أنّ الدولة ستصبح دينية تحت غطاء مدني، وأمّا العميد الصادق بلعيد فقد ذكر أنّه «لا يجب أن نتصادم حول إذا ما كانت الشريعة مبدأ أساسيا للتشريع أم لا، فهذا ليس ضروريا للتقدّم في صياغة الدستور». ومن جهته حذر الاستاذ عياض بن عاشور من مخاطر إدراج الشريعة في الدستور لأنّها ليست محلّ توافق في حين أن صياغة الدستور تتطلب التوافق ولأنّ للشريعة تحتمل قراءات مختلفة... وبالنسبة لفرحات الحرشاني «فإنّ إدراج الشريعة الإسلامية بصفة صريحة من شأنه أن يخلق أسبابا جديدة للفتنة لم نعرفها من قبل. والذي يخيف هو ليس اللجوء الى المحتوى المادي للشريعة لأنّ القانون التونسي يستوحي مبادئ الشريعة في عدّة مسائل تتعلّق بالمعاملات والعلاقات بين العباد على مستوى جانب هام من الأحوال الشخصية والتعاقدية والحقوق والالتزامات. بل الذي يخيف هو أنّ التنصيص الصريح لمفهوم متغيّر يسمح لمذهب معيّن أو حتى لشخص عادي مقتنع بصحة تأويله أن يسعى لفرضه على الآخرين بما فيه من وسائل العنف والضغط أو حتى القتل والتهديد».  

 فهلا أعملنا عقولنا قبل الإقدام على مثل هذه الخطوات التي يمكن أن تؤدي بنا الى المجهول الذي قد لا تحمد عقباه؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق