الأربعاء، 20 يونيو 2012

نورة بورصالي في كتاب «التناصف في القانون الانتخابي والمجتمع»: «كل حيف أو إقصاء يطال المرأة هو خيانة قد لا يغفرها التاريخ..»

«ليس بمقدور أيّ شعب أن يكون حرّا بحق إذا كان نصفه، أي المرأة  محرومة من حقوقها كإنسانة وكمواطنة، فالمطلوب إذن في تونس 14 جانفي إعادة التأكيد على مواصلة تفعيل حقوق المرأة في اتجاه تحقيق مساواة أكثر وعدالة أكبر. ولن نحتاج إلى التذكير بالدّور الذي لعبته التونسيّات في النّضال من أجل الديمقراطيّة وفي المساهمة على قدم المساواة مع الرّجل في الدّفاع عن القيم التي حملتها الثورة وفي مقدّمتها المساواة»..
بنفس نسويّ واضح، أصدرت منذ أيام الكاتبة نورة بورصالي كتابا يحمل عنوان:«التناصف في القانون الانتخابي وفي المجتمع وكتابات نسويّة» تطرقت فيه الى الحركة النضالية النسائيّة منذ بدايات القرن الماضي سواء كان ذلك في مصر أو في تونس او في لبنان لتؤكّد على أهمّية إسهامات المرأة في الدّفاع عن حقوقها أو في حركات التحرّر الوطنيّة
، وصولا الى إقرار مبدأ التناصف بين الرّجل والمرأة في القوائم الانتخابيّة لانتخابات 23 أكتوبر 2011.
 الحراك النسوي ليس وليد اليوم
وبحكم عضويتها في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، استعرضت نورة بورصالي أولا بأول كيف تمّ اقرار مبدأ التناصف الذي اعتبرته «مكسبا تاريخيا مهمّا» للمرأة التونسية.. ثم قفزت بنا الكاتبة عبر الأزمان ـ ولسان حالها يقول إنّ اسهام المرأة في الحراك السياسي ليس وليد اليوم ـ وإذا بها تسلط الأضواء على وجوه نسائية تونسيّة -قد يجهلها العديد منا- ساهمن بقوة عزيمتهنّ في النّهوض بالبلاد رغم العقليات المتشدّدة والرافضة لتحرر المرأة..
 مناضلات، نقابيات، صحفيات
ومن بين النساء اللاتي انتفضن ضدّ أمية المرأة وعزلتها، منوبية الورتاني التي طالبت سنة 1924 بتحرير المرأة التونسية وحبيبة منشاري التي تجرّأت سنة 1929 على المطالبة بإلغاء تعدّد الزوجات وبشيرة بن مراد التي أسست سنة 1936 الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي الذي ساهم في حركة التحرر الوطني فضلا عن تنظيم  تظاهرات علمية وثقافية وخيريّة تهدف الى تعليم المرأة ومساعدة العائلات المعوزة وإعانة الطلبة الأفارقة الذين يدرسون بفرنسا.. ونبيهة بن ميلاد التي ترأست سنة 1962 اتحاد نساء تونس (أسس سنة 1944) الذي نشط في أكثر من مجال منها السياسي والاجتماعي كما تضامن مع قضايا المرأة وتصدى لتهميش الطبقات الكادحة. وشريفة المسعدي فقد كانت أول تونسية تضطلع بمسؤوليات نقابيّة في اتحاد الشغل وظهرت تمشي جنبا الى جنب في المسيرات مع الزعيم  فرحات حشاد و تمّ ايقافها في ديسمبر 1952 وسجنها بقبلي الى غاية يوم 5 جوان 1953. ولم تنس نورة البورصالي وجوها أخرى مثل الصحفية درة بوزيد التي ثارت سنة 1956 ضد اقصاء المرأة من انتخابات المجلس التأسيسي، وتجدر الاشارة أن التونسيات شاركن لأول مرّة في الانتخابات البلدية لسنة 1957. وفي السياق ذاته تعرّضت نورة بورصالي -بنظرة نقدية- الى نشاط  جمعيتين نسائيتين من أبرز الجمعيات التي نشطن في المجال النسوي وهما جمعيّة النساء الديمقراطيّات وجمعية النساء التونسيّات من أجل البحث والتنمية..
مجلة الأحوال الشخصية من أبرز مكاسب المرأة التونسية
وبطبيعة الحال تطرّقت الكاتبة الى مجلة الأحوال الشخصيّة وما حفّ بها من تجاذبات وخاصّة ما سبقها من دعوات إلى تحرير المرأة واشراكها في الحياة العامة من قبل عدة وجوه رجالية مثل الطاهر الحداد في تونس وقاسم امين في مصر واحمد فارس الشدياق في لبنان.. وذكرتنا الكاتبة بأن مجلة الأحوال الشخصية ساهم في اعدادها عدد من شيوخ الزيتونة على غرار الفاضل والطاهر بن عاشوروعبد العزيز جعيط..  وأفردت الكاتبة جزءا من كتابها للدور المفصلي الذي لعبه الحبيب بورقيبة في تحرير المرأة التونسية..
مخاوف وتصميم على صيانة حقوق المرأة

وعلى صعيد آخرأشارت نورة بورصالي الى ما إعترى المرأة التونسية من مخاوف على مكاسبها وذلك في فترات مختلفة ومنها بعد تولي بن علي الحكم في نوفمبر 87، ثم سنة 89 خلال الانتخابات التشريعيّة التي نادى خلالها التيار الاسلامي بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية، ثم وخاصة بعد فوز النهضة في الانتخابات الأخيرة. وقد شددت الكاتبة على ضرورة صيانة حقوق المرأة  قائلة: «يتحتم على تونس اليوم، ان تكون ـ كما كانت في الماضي ـ في مقدّمة البلدن العربية والاسلاميّة على صعيد تحرير المرأة، وكل حيف واقصاء يطال المرأة هو للأسف خيانة قد لا يغفرها التاريخ»..
 

واجمالا يمكن القول إن نورة البورصالي حوصلت في هذا المؤلف الذي يعج بالتواريخ والشهادات نضال المرأة التونسية منذ بداية القرن الماضي وانخراطها في الحياة الاجتماعيّة والسياسية، فما حققته التونسيات مع مطلع القرن الحالي ليس وليد الصدفة بل هوإمتداد لنضال نسوي -تونسي وعربي- آمن بقدرة المرأة على لعب دور حيوي في المجتمع وأكد جدارتها بالتميّز والعطاء خدمة لمجتمع متوازن وقوي برجاله كما بنسائه..

شيراز بن مراد





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق